قصص وحواديت

قصة مثل اللي استحوا ماتوا وما مناسبة هذا المثل

قصة مثل اللي استحوا ماتوا 

تعتبر الأمثال الشعبية من أبرز أنواع الثقافة الشعبية في المجتمعات، ويبحث الكثير عن معاني أو قصص هذه الأمثال، فما هي قصة مثل اللي استحوا ماتوا وما المناسبة التي يمكن أن نقول فيها هذا المثل.

إن الأمثال الشعبية هي أكثر ما يتداول على ألسنة البشر في كل زمان ومكان، حيث نجدها في أغلب الأحيان تحكي عن عادات وتقاليد، وتعتبر الأمثال الشعبية ذات معنى واحد من حيث المضمون، ولكن تختلف حسب اللهجة من بلد لآخر.



تعريف المثل الشعبي

الأمثال الشعبية هي قصص وجيزة تعليمية توضح واحد أو أكثر من الدروس أو المبادئ، فهي عبارة عن حكاية قصيرة أو رواية بسيطة تشرح الوضع وتوصف الفعل وتوضح النتائج.

وفي موقع محيط تم توضيح المثل الشعبي على أنه جملة قصيرة مختصرة تم توارثها من جيل للآخر، تحكي قصة سابقة حتى يمكننا أخذ منها العبرة والعظة، وتساعد الأمثال الشعبية على الاهتداء لحل المشكلات القائمة من خلال الخبرة المكتسبة من أشخاص قد مروا بنفس المشكلة وانتهت بعبرة لا تنسى.

قد اهتم العرب بالأمثال الشعبية منذ القدم، حيث كان لكل قصة من قصص حياتهم مثل يستشهد به، فلو نظرنا إلى قصة مثل اللي استحوا ماتوا أو قصة مثل “اللي ميعرفش يقول عدس”، سنجد أنها عبارة عن قصص قصيرة لأشخاص في زمن سابق، تم اختصارها في عبارات أو جمل قصيرة حتى تستطيع الانتقال لنا بسهولة ويسر.

قد عرف إبراهيم الفارابي المثل على أنه الجمل التي يتقبلها الناس من حيث اللفظ والمعنى، وتم انتقالها واستخدامها فيما بينهم في السراء والضراء، وتوصلوا من خلالها إلى مبتغاهم، وساعدتهم في تفريج الكرب والمشاكل، وتعتبر المثل أبلغ من الحكمة عند الفارابي، وذلك لأن الناس لا يتفقون على شيء ناقص أو به قصور من حيث الجودة.

أما السيوطي قد عرف المثل نقلاً عن المرزوقي صاحب كتاب (شرح الفصيح) على إنه جملة مأخوذة من أصل لها أو مبعوثة بذاتها، وتتصف هذه الجملة بالقبول عند الناس، وتعرف بالتداول والانتقال، فنجدها تنتقل من غير تحريف يلحق بها.

أما الميداني قد ذكر في كتابه (مجمع الأمثال) أن المثل مأخوذ من المثال، وهو كلام عام معروف مشابه من حال الثاني للأول، والأصل به هو التشبيه، كقول كعب بن زهير “كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل” حيث أصحبت مواعيد عرقوب معروفة لأي شخص لا يلتزم بمواعيده.

خصائص المثل الشعبي

عادة ما تدور الأمثال الشعبية حول شخصية معينة تواجه مشكلة معينة وتأخذ لها قرار سيء، ومن هنا يتم أخذ العبرة وتنتقل عبر الأجيال، ومن هنا لا بد أن نذكر أهم خصائص ومميزات المثل الشعبي، وهي:

  • الإيجاز: حيث تمتاز الأمثال الشعبية بأنها جمل قصيرة لا تتجاوز بضع كلمات، لذا يسهل حفظها وانتشارها وانتقالها من شخص لآخر.
  • إصابة المعنى: حيث أن الأمثال الشعبية عبارة عن فكرة صائبة وعميقة، تتوافق مع الحقيقة وتخضع للمنطق.
  • التشبيه: حيث أن الأمثلة الشعبية تبنى على مواقف مشابهة ومماثلة، مثل: قصة مثل اللي استحوا ماتوا، وقصة مثل اللي على راسه بطحه، وقصة مثل بصلة المحب خروف، وغيرها من الأمثال المبنية على مواقف حقيقة حدثت بالفعل.
  • الأمثال الشعبية غالبًا لا تذكر بشكل ضمني، بل تكون واضحة وصريحة.

الفرق بين المثل الشعبي والحكمة

كثير من الناس لا يفرق بين المثل الشعبي والحكمة، لذا وجب التنويه على ذلك، فالحكمة هي جمل وعبارات ناتجة عن معرفة ودراية، وتتميز الحكمة بأنها ذات مضمون أعمق، ونابعة من فلسفة ورؤية وفراسة وذكاء وفطنة من الشخص.

أما المثل الشعبي هو موقف معين حدث بالفعل لأشخاص معينين، وتم انتقالها إلى عامة الشعب من خلال جمل قصيرة يتم نطقها وقولها إذا حدث مواقف مشابهة.

إقرأ أيضًا: قصص اطفال قبل النوم باللغة العامية

الفرق بين المثل الشعبي والقول المأثور

يسمى القول المأثور بالقول السائر أيضًا، ويعرف عبد الحميد بن هدوقة في مقدمة مصنفه للأمثال الجزائرية أن القول المأثور هو الكلام الذي يحكي عن شيء واقع، حدث بالفعل لأشخاص حقيقيين، فهو كلام مصدق له تاريخ أطول من الأمثال.

أما المثل الشعبي هي قصص حدثت وتوارثتها الأجيال من خلال عبارات قصيرة، ويكون الغرض منها هو النصح والأخذ بالعبرة السابقة.

الأمثال الشعبية وقيمتها الأدبية

تعتبر الأمثال الشعبية هي جمل لها قيمتها الأدبية الكبيرة، وذلك لارتباطها بالروايات الشعبية، حيث أدرك العرب الأوائل قيمة هذا الكنز، لذا قاموا بتجميعه في كتب منها (مجمع الأمثال) للميداني، وكتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه الأندلسي، وكتاب (الأدب الكبير) لابن المقفع، وغيرها من الكتب التي جمعت الكثير من الأمثال الشعبية المعروفة.

ومما لا شك فيه أن الأدباء واللغويين كانوا حريصين على تجميع الأمثال الشعبية خوفًا عليها من الضياع والاندثار، حيث اعتبروها كنز وثقافة لغوية تركتها الأجيال السابقة وتم انتقالها بين الناس وعبر الأجيال التالية.

تأثير الأمثال الشعبية على السلوك

قبل أن نتعرف على قصة مثل اللي استحوا ماتوا، يجب أن نذكر أهمية الأمثال الشعبية على السلوكيات الشخصية للأفراد، وذلك لأن المثل الشعبي لا يعتبر من ضمن الفنون الشعبية فقط، ولكن له تأثير كبير على سلوكيات الأفراد داخل المجتمع.

قد تأثر الأمثال الشعبية على سلوك الفرد بشكل إيجابي أو سلبي، حسب طبيعة المثل والموقف الصادر منه، حيث أنها تساهم بشكل غير مباشر في تشكيل اتجاهات وأفكار المجتمع، ولهذا السبب أصبحت الأمثال الشعبية محور اهتمام عدد كبير من العلماء والباحثين.

مما لا شك فيه أن الأمثال الشعبية تحمل بداخلها معالم شعب كامل، من حيث أسلوب معيشته أو معاييره الأخلاقية أو معتقداته الدينية، حيث نجد الأمثال الشعبية قد دخلت في مجالات كثيرة ومختلفة، مثل: الطب والزراعة والتجارة والصناعة، كما أنها ارتبطت بالتقويم والتواريخ والمواسم والطقس.

قصة مثل اللي استحوا ماتوا

يعتبر مثل اللي استحوا ماتوا مثل سوري من الأمثال الشعبية القديمة التي تداولها العرب وانتقلت عبر الأجيال، حيث اختلفت صياغة كلمات المثل من بلد إلى آخر حسب لهجة كل بلدة، ولكن ظل المعنى والأصل موجود.

وتدور قصة مثل اللي استحوا ماتوا داخل إحدى الحمامات الشعبية التي اشتهرت بها دمشق، والتي تعتبر في وقتنا الحاضر من المزارات السياحية الهامة التي يزورها السائحون من جميع أنحاء العالم، كما تتميز هذه الحمامات بشكلها الهندسي المعماري الرائع وتحتوي على زخارف فنية جميلة.

بدأت قصة مثل اللي استحوا ماتوا في يوم كان مخصص للسيدات في داخل الحمامات الشعبية، حيث كان في العادة أن تخلع النساء الملابس ويقوموا بالجلوس عرايا وذلك بهدف الاستحمام داخل الحمامات والاستمتاع بسخونة الماء الشديدة.
وفجأة وبدون سابق إنذار قامت النيران بالاشتغال داخل الحمام والتهمت كل الملابس، ومن هنا قاموا بعض النساء بالخروج عرايا لتنجو بأنفسهن من الموت، أما أغلبهم استحوا من الخروج أمام الرجال وهن عرايا وفضلوا الموت على أن يخرجن بدون ملابسهن.

وبعد ساعات طويلة استطاعوا الناس إطفاء الحريق، وبعدها قاموا بمحاولة معرفة من عاش من أولئك النسوة ومن مات منهن، ف آتى أحدهم وقال في حسرة على من ماتوا “اللي استحوا ماتوا”.

وبهذا أصحبت قصة مثل اللي استحوا ماتوا عبرة وعظة، وأصبحت هذه الجملة تقال على أي شخص يصدر منه فعل منافي للأدب والأخلاق، دلالة على أن الحياء والأدب قد مات مع النساء اللواتي متن في الحمام.

أمثال شعبية أخرى

بعد أن ذكرنا قصة مثل اللي استحوا ماتوا، سنذكر بعض الأمثال الشعبية الأخرى المتداولة بين الناس، منها:

أمثال شعبية مصرية

  • اللي يحبه ربه يحبب فيه خلقه.
  • مراية الحب عميا.
  • ضرب الحبيب زي أكل الزبيب.
  • أخد ابن عمي واتغطى بكمي.
  • خنفسا شافت ولادها على الحيط قالت ده لولي وملضوم في خيط.
  • أبو كرش يصونك ولا أبو عضل يخونك.
  • الله يهني سعيد بسعيدة.

أمثال شعبية جزائرية

  • اللي يحبني ما بنالي قصر واللي يكرهني ما بنالي قير.
  • شكون اللي سامع بيك يا حريرة نهر العيد.
  • الجواز بحر وازرق اللي يدخلوا يغرق واللي ما وصلوا يحمق.
  • دعوة بلا ذنوب في راس مولاها تذوب.

أمثال شعبية سورية

  • عشرة الناس بتتعب الراس.
  • عميل منيح وكبه بالبحر.
  • العين بصيرة والإيد قصيرة.
  • بكره بيدو بالتلج وبيبان المرج.
  • مو كل أصابيعك متل بعض.
  • نقطة دم ولا قنطار محبة.
  • غسلي وشك ما بتعرفي مين بيبوسه، ونضفي بيتك ما بتعرفي مين بيدوسه.

الوسوم

رضوى

أهوى الابحار في عَناقيد الادب ، حتى اُحلق بِسماء سِحر الحب .. ومن أنبثاق ذاك السحِر أتوق شَوقا لسرقةِ اقتباس وَحييُ قَلمي ، الماهرُ باختِطافِ روحي إلى عالمِ العشق والهوى ..❤

مقالات ذات صلة

إشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق