بحث شامل عن حياة الرسول منذ مولده حتى وفاته بالتفصيل

تعرف على حياة الرسول وعلى أفضل بحث شامل عن حياة الرسول منذ مولده حتى وفاته بالتفصيل عبر موقع محيط، حيث أن الرسول الكريم (صل الله عليه وسلم) هو أشرف الخلق وآخر الأنبياء والمرسلين، وقد ترك سيدنا محمد (صلوات الله وسلامه عليه) أثراً كبيراً في حياة ونفوس جميع المسلمين، هذا وقد كثرت عند المسلمين مظاهر تعظيمهم ومحبّتهم له، حيث تمثلت تلك المظاهر في إتباعهم لأمره وتقليد كلا من أسلوب حياته وطريقة تعبده لله سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى قيامهم بحفظ أقواله والإتصاف بصفاته، وقد جُمعت كل هذه الصفات والأقوال وغيرها في عدة كتب عُرفت عند المسلمين بإسم كتب السّيرة والحديث النبوي.

نسب الرسول ومولده

لقد كان رسول الله (صلّ الله عليه وسلّم) أشرف الخلق نسباً وأعظمهم من حيث المكانة والفضل، حيث كان إسم الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) يدل على إنه من نسب شريف وعظيم.

فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وقد تزوّج والد الرسول الذي يدعى عبد الله من إمرأة تدعى آمنة بنت وهب، ووُلد الرسول (صل الله عليه وسلم) في يوم الإثنين الموافق الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وكان ذلك في عام الفيل.

وقد سُمي هذا العام بهذا الإسم لأنه العام الذي قام أبرهة فيه بالتوجه لهدم الكعبة، إلّا أنّ كبار العرب قد تصدّت له ومنعته من ذلك، وقد أخبره عبد المطلّب بأنّ للبيت (والمقصود منه الكعبة) ربٌّ يقوم بحمايته من أيّ أذى.

حينها جاء أبرهة مع الفيلة الكبيرة لهدم الكعبة وهو غير مكترث لكلام عبد المطلب، فأرسل الله سبحانه وتعالى عليهم طيوراً معينة تحمل في أرجلها حجارةً من نارٍ قامت بإهلاك أبرهة ومن معه، وبذلك حمى الله عز وجل الكعبة من أيّ أذى.

ومن الجدير بالذكر أن والد الرسول الكريم قد مات قبل أن يرى مولوده، حيث أن الرسول (صل الله عليه وسلم) كان مازال حملٌ في بطن أمه حين توفى والده، وذلك على الصحيح من أقوال الفقهاء والعلماء.

فوُلد الرسول (صل الله عليه وسلم) يتيماً، وهو ما جاء في القرآن الكريم في سورة الضحى، حيث قال الله سبحانه وتعالى:

(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)

كفالة الرسول (صل الله عليه وسلم)
كفالة الرسول (صل الله عليه وسلم)

حياة الرسول في الأربعين عاماً قبل النبوة

اليكم اهم التفاصيل عن حياة نبينا الكريم (صلي الله عليه وسلم) وكيف كانت حياته ونشأته قبل النبوة وهي كالتالي:

أولا مولده ورضاعته

لقد رضع رسولنا الكريم محمد (صل الله عليه وسلم) من إمرأة تدعى حليمة السعدية، وذلك بعد أن قامت بالقدوم إلى قريش كي تلتمس منهم أيٍ من الرضعاء.

وكان لهذه المرأة إبناً رضيعاً لا تجد له من الحليب ما يسدّ جوعه، وقد قامت حليمة السعدية بأخذ الرسول (صل الله عليه وسلم) لكي تقوم بإرضاعه.

ذلك بعد أن قامت جميع نساء بن سعد برفض إرضاع الرسول (عليه أفضل الصلاة السلام) بسبب أنه يتيم الأب؛ ظنّاً منهنّ أنه لن تعود عليهنّ رضاعته بالأجر الكبير والخير الوفير.

وكانت حليمة السعدية في أشد الحاجة إلى المال ولو القليل منه، وهو الأمر الذي دفعها إلى قبول الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) والموافقة على إرضاعه.

وقد نالت حليمة السعدية بذلك بركةً كبيرةً في حياتها، وخيراً وفيراً وعظيماً لم ترَ مثله من قبل، هذا وقد نشأ محمّد (عليه أفضل الصلاة والسلام) خلاف جميع من غيره من الشباب، وذلك من حيث الشدة والقوة.

وقد عادت به حليمة السعدية إلى أمّه آمنة بعد أن بلغ من العمر عامين، وقد إستأذنت مرضعة الرسول (صل الله عليه وسلم) من أمه ببقاء محمدٍ عندها.

وذلك خوفاً عليه من الإصابة بأحد الأمراض التي كانت منتشرة في مكة حينها، وبالفعل عاد الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) معها، وفي يوم من الأيام جاء إليه جبريل (عليه السلام) وشقّ صدره.

ثم إستخرج من قلب الرسول (صل الله عليه وسلم) علقةً، وقال جبريل إن هذه العلقة حظّ الشيطان من الرسول (صلوات الله وسلامه عليه).

ثم غسل جريل (عليه السلام) هذه العلقة بماء زمزم في طست أو إناء مصنوع من الذهب، ثمّ لأم صدر الرسول (عليه أفضل الصلاة والسلام) بعد ذلك وأعاده إلى مكانه.

فقد كانت حادثة شقّ صدر الرسول (صل الله عليه وسلم) هي الأمر الفاصل في عودته مرة أخرى إلى أمه.

فقد أخرج الإمام مسلم عن الصحابي الجليل أنس بن مالك (رضي الله عنه)، أنه قال:

(أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّ اللَّهُ عليه وسلَّمَ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيّه السَلَاَمّ وهو يَلْعَبُ مع الغِلْمانِ، فأخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عن قَلْبِهِ، فإسْتَخْرَجَ القَلْبَ، فإسْتَخْرَجَ منه عَلَقَةً، فقالَ: هذا حَظُّ الشَّيْطانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ، ثُمَّ أعادَهُ في مَكانِهِ…)

لا تفوت فرصة التعرف على: قصيدة البردة للإمام البصيري في مدح الرسول مكتوبة كاملة

كفالة الرسول (صل الله عليه وسلم)

لقد توفيت آمنة بنت وهب والدة الرسول (صل الله عليه وسلم) وهو يبلغ من العمر ست سنواتٍ، وكانت حينها عائدةً به من منطقة تعرف بإسم الأبواء؛ وتقع هذه المنطقةٌ بين كلا من مكة والمدينة المنورة.

حيث أنها كانت في زيارةٍ لأخوال الرسول (صل الله عليه وسلم) من بني عدي من بني النجار، فإنتقل بعد موت أمه للعيش مع جده عبد المطلب، فأصبح بذلك في كفالته.

وكان جده يعتني به إعتناءً شديداً جداً؛ حيث كان يظن فيه الخير الكبير والشأن العظيم، ثمّ توفي بعد ذلك جدّ الرسول، وكان الرسول (صل الله عليه وسلم) حينها في الثامنة من عمره.

ثم إنتقل بعد ذلك للعيش مع عمه أبي طالب، فأصبح بذلك في كفالة عمه، وكان أبي طالب يأخذ النبي (صلوات الله وسلامه عليه) معه في الكثير من رحلاته التجارية.

وفي إحدى هذه الرحلات التجارية أخبره أحد الرهبان بأنّ محمداً (صل الله عليه وسلم) سيكون ذو شأنٍ كبيرٍ وعظيمٍ.

عمله برعي الأغنام

لقد عمل الرسول (صل الله عليه وسلم) في أول حياته في رعي أغنام أهل مكة المكرمة، وقد قال النبي (صل الله عليه وسلم) في ذلك ما ورد في الحديث الشريف، الذي قال فيه:

(ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ (جزء من الدينار والدرهم) لأهْلِ مَكَّةَ)

وبذلك كان النبي (عليه أفضل الصلاة والسلام) قدوةً في كل شيء، حتى في كسب الرزق والسعي في طلبه.

عمل الرسول (صل الله عليه وسلم) بالتجارة

لقد كانت خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) إمرأة ذات مالٍ كثيرٍ ووفير ونسبٍ عظيم ورفيعٍ، وكانت هذه المرأة تعمل في التجارة.

وحين بلغها من العلم أن محمداً (عليه أفضل الصلاة والسلام) رجلٌ عظيم يتميز بالصدق في القول والأمانة في العمل والكرم في الخُلُق؛ إستأمنته على القيام بالخروج تاجراً بأموالها مع أحد غلمانها مقابل الأجر، وكان هذا الغلامٍ يُدعى ميسرة.

فقام حينها النبي (صل الله عليه وسلم) بالخروج تاجراً إلى بلاد الشام، وجلس (صلوات الله وسلامه عليه) في الطريق أثناء رحتله إلى التجارة تحت ظلّ شجرةٍ قريبةٍ من أحد الرهبان.

فأخبر هذا الراهب غلام السيدة خديجة (ميسرة) أنّ مَن نزل تحت هذه الشجرة وإستظل بظلها لم يكن إلّا نبياً، وقد أخبر ميسرة السيدة خديجة بقول الراهب عن النبي (صل الله عليه وسلم).

وهو الأمر الذي كان سبباً قوياً في طلبها الزواج من الرسول (صل الله عليه وسلم)، فقام عمه حمزة بخطبتها له، وتزوّجا.

مشاركة الرسول في بناء الكعبة

لقد عقدت قريش النية والعزم على تجديد بناء الكعبة وترميمها؛ وذلك للتمكن من حمايتها من السقوط والهدم بسبب السيول الشديدة.

وقد إشترط كبار قريش أن ترميم الكعبة وتجديد بناءها يجب أن يكون من الأموال الحلال الطيبة التي لم يدخلها أو يختلط بها أي نوعٍ من الظلم أو الربا.

وحينها تجرّأ الوليد بن المغيرة على القيام بالهدم، ثم شرعوا بعد ذلك بإعادة بناء الكعبة الشريفة شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى موضع ومكان الحجر الأسود.

حيث وقع خلاف كبير بينهم وبين بعض في مَن الذي سيقوم بوضع الحجر الأسود في مكانه وموضعه، وقد تراضوا فيما بينهم على قبول حكم أول شخص سيدخلٍ عليهم.

وكان هذا الشخص هو الرسول (صل الله عليه وسلم)، وقد أشار عليهم بأن يضعوا الحجر الأسود على ثوبٍ كبير، وتقوم كل قبيلة من قبائل قريش بحمل طرف من هذا الثوب الكبير ليضعوه جميعا في مكانه.

وقد قبلوا بحكم الرسول (صل الله عليه وسلم) على الفور دون خلافٍ، وبذلك كانت حكمة الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) الكبيرة ورأيه السديد عاملاً كبيراً في عدم وقوع خلاف وتنازع بين الكثير من قبائل قريش وبعضهم البعض.

بداية نزول الوحي على النبي (صل الله عليه وسلم)
بداية نزول الوحي على النبي (صل الله عليه وسلم)

لا تفوت فرصة التعرف على: كم كان عمر الرسول عندما تزوج عائشة

بداية نزول الوحي على الرسول (صل الله عليه وسلم)

كان الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) يخلو بنفسه كل سنة بالتحديد في شهر رمضان في غار حراء، حيث أنه كان يترك كلّ من حوله؛ ويبتعد بذلك عن كلّ باطلٍ.

وكان (عليه أفضل الصلاة والسلام) يحاول بشكل دائم التقرب إلى فعل الخير والصواب بقدر المستطاع، متفكّراً في ذلك الغار في خلق الله وإبداعه الكبير في هذا الكون الفسيح.

وقد كانت رؤياه واضحةً بشكل جلي لا لبس فيها أبداً، وبينما هو يمكث في هذا الغار جاءه ملكٌ قائلاً له: (إقرأ)، فردّ عليه الرسول (صل الله عليه وسلم) قائلاً: (ما أنا بقارئ).

وقد تكررّ الطلب من هذا الملك ثلاث مرّاتٍ، ثم قال الملك في المرة الأخيرة للرسول الكريم: (إقرأ بإسم ربك الذي خلق)، فعاد الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) إلى السيدة خديجة وهو في حالة فزعٍ كبيرٍ وشديدٍ ممّا حدث معه، فطمأنته.

وقد روت أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) في ذلك الأمر، ما يلي:

(أَوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ في النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَكانَ يَأْتي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وهو التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وهو في غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ، فَقالَ: إقْرَأْ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّ اللهُ عليه وسلَّمَ: فَقُلتُ: ما أنَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: إقْرَأْ، فَقُلتُ: ما أنَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: إقْرَأْ، فَقُلتُ: ما أنَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: {إقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} حتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الإنْسَانَ ما لَمْ يَعْلَمْ})

ثمّ قامت السيدة خديجة (رضي الله عنها) بأخذ الرسول إلى إبن عمّها ورقة بن نوفل، وكان حينها شيخاً كبيراً لا يُبصر، وكان يكتب الإنجيل باللغة العبرية، فأخبره الرسول بما حدث معه، فقال ورقة:

(هذا النَّامُوسُ الذي أُنْزِلَ علَى مُوسَى، يا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، أكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عليه وسلَّمَ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ فَقالَ ورَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثْلِ ما جِئْتَ به إلَّا عُودِيَ، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا)

ثمّ توفي ورقة بعد ذلك، وإنقطع الوحي عن النبي (صلوات الله وسلامه عليه) لفترةً قصيرة من الزمن، وقد قيل إنّ هذه الفترة قد إستمرت لبضع أيامٍ فقط.

وكانت الغاية من حدوث ذلك هي طمأنة الرسول (صل الله عليه وسلم) وتشويقه مرة أخرى للوحي، إلّا أنّ الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) لم ينقطع في تلك الفترة عن الخلوة بنفسه والتواجد في غار حراء.

وفي أحد الأيام سمع النبي (عليه أفضل الصلاة والسلام) صوتاً قادماً من السماء وكان صوت جبريل (عليه السلام)، وقد نزل بقول الله سبحانه وتعالى الذي جاء في سورة المدثر، حيث قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِر* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)

وقد أمر الله عز وجل نبيه ورسوله محمد في تلك الآيات الشريفة بتوحيده وعبادته وحده والدعوة إلى دينه الحنيف.

الدعوة للدين الإسلامي
الدعوة للدين الإسلامي

لا تفوت فرصة التعرف على: 17معلومة عن الرسول مختصرة منذ ولادته حتى وفاته

الدعوة للدين الإسلامي

الدعوة السرية

كانت أحوال الدعوة الإسلامية غير مستقرة في مكة المكرمة، وكان ذلك بسبب الإنتشار الكبير للإشراك بالله عز وجل وعبادة الأصنام.

لهذا السبب بالتحديد كان من الصعب جداً دعوة الناس إلى توحيد الله سبحانه وتعالى في مكة جهراً وبشكلٍ مباشرٍ في بداية الأمر.

فما كان من رسول الله إلّا الدعوة إلى الدين الإسلامي سراً، حيث بدأ بدعوة آل بيته، وكل من رأى فيه الميل إلى الحق والصدق.

فكانت زوجته السيدة خديجة ومولاه زيد بن حارثة وكلاً من أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالبٍ أوّل من قام بالإيمام بدعوته، ثمّ قام أبو بكر بمساندة الرسول الكريم في دعوته إلى الإسلام.

وقد أسلم على يديه كل من الزبير بن العوّام وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص.

ثمّ إنتشر الدين الإسلامي في مكة المكرمة بعد ذلك شيئاً فشيئاً إلى أن جهر النبي (صلوات الله وسلامه عليه) بالدعوة بعد ما يُقارب ثلاث سنواتٍ من الإسرار بها.

بداية الدعوة الجهرية

لقد بدأ رسول الله (عليه أفضل الصلاة والسلام) بدعوة عشيرته بشكل جهري، وكان بذلك يمتثل إلى أمر الله سبحانه وتعالى الذي جاء في سورة الشعراء، حيث قال تعالى:

(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)

فصعد الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) على جبل الصفا وقام بدعوة قبائل قريش إلى القيام بتوحيد الله سبحانه وتعالى، فقاموا بالإستهزؤا به.

إلّا أنّ الرسول لم يتوانَ للحظة واحدة في الدعوة، وقد أخذ أبو طالب عهد على نفسه بحماية الرسول، ولم يلتفت ولو للحظة إلى أقوال قريش بصدّ وحجب الرسول عن دعوته إلى الإسلام.

عام الحزن

توفيّت السيدة خديجة (رضي الله عنها) والتي كانت بمثابة العون والسند لرسول الله (صلوات الله وسلامه عليه)، وكان ذلك قبل هجرته الشهيرة إلى المدينة المنورة بثلاث سنواتٍ.

وفي نفس العام مرض عم الرسول أبو طالب مرضاً شديداً، وهو الذي كان يقوم بحماية الرسول من شر وأذى قريش، وقد إستغلّت قريش مرض عمه وبدأت على الفور بالتعرّض للرسول الكريم بالأذى الشديد.

وقد ذهبت مجموعة كبيرة من أشراف قريش إلى أبي طالب حين إشتدّ عليه المرض وطلبت منه أن يقوم الرسول بالكف عن الدعوة إلى الدين الإسلامي.

فحدّثه عمه بما يريدون، ولكنه (عليه أفضل الصلاة والسلام) لم يلتفت لذلك، وقبل أن يتوفى أبي طالب حاول معه الرسول الكريم بنطق الشهادتين والدخول في الإسلام، إلّا أنّه لم يستجب أبداً.

وقد توفي وهو على حاله، وبوفاة عم الرسول وزوجته خديجة (رضي الله عنها) حزن الرسول الكريم حزناً شديداً جداً؛ حيث أنهم كانا بمثابة الدعم الحقيقي والسند العظيم والحماية له، وسمّي هذا العام بعام الحزن.

الدعوة خارج مكة

لقد توجّه رسول الله إلى بلد يُدعى الطائف، وذلك في سبيل دعوة قبيلة ثقيف إلى الدين الإسلامي، وذلك بعد وفاة كلا من عمّه وزوجته.

وقد تعرّض حينها للأذى الشديد من قريش، طالباً من قبيلة ثقيف حمايته من قريش ونصرته عليهم، والإيمان بدعوته إلى توحيد الله، راجياً منهم القيام بقبول ذلك، إلّا أنهّم لم يستجيبوا لطلبه ورجاءه وقابلوه بالإستهزاء والسخرية.

وفاة النبي (صل الله عليه وسلم)
وفاة النبي (صل الله عليه وسلم)

لا تفوت فرصة التعرف على: كم عدد معجزات الرسول التي ذكرت في القران الكريم والأحاديث النبوية

وفاة الرسول (صل الله عليه وسلم)

لقد توفّي النبي الكريم يوم الإثنين الموافق الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وكان ذلك من السنة الحادية عشر للهجرة النبوية، وذلك بعد أن إشتد المرض عليه.

وقد طلب حينها من جميع زوجاته أن يمرّض ببيت أم المؤمنين السيدة عائشة، وفي مرضه ها أشار بقدوم إبنته السيدة فاطمة الزهراء، وقد تحدّث إليها مرتين سرّاً، فبكت في المرة الأولى، ثم ضحكت في المرة الثانية.

فسألتها السيدة عائشة (رضي الله عنها) عن ذلك الأمر، فأجابتها بأنّه قد أخبرها في المرة الأولى بأنّ روحه ستقبض، وقد أخبرها في المرة الثانية بأنّها ستكون أول من يقوم بالإلحاق به من أهل بيته الكرام.

وفي يوم وفاته (صلّ الله عليه وسلّم) كُشف ستار غرفته وكان المسلمين منتظمين للصلاة، وحينها تبسّم ضاحكاً، فظنّ أبا بكر أنّ الرسول يريد الصلاة معهم، إلّا أنّ الرسول أشار على أبا بكر بإتمام الصلاة ثمّ قام بإرخاء الستار.

وقد إختلفت الكثير من الروايات في تحديد عمر الرسول (صل الله عليه وسلم) حين وفاته، فقال البعض أنه توفى عن عمر يناهز ثلاثة وستون سنةً، وهو القول الأشهر.

وقيل أيضاً أنه توفى عن عمر ستون أو خمسة وستون، وقد دفن في مكان وفاته، حيث حُفرت حفرة تحت فراشه الذي كان قد تُوفّي فيه في المدينة المنورة.

بذلك نكون قد تعرفنا على نسب النبي (صل الله عليه وسلم) ومولده وعلى بداية نزول الوحي عليه، كما تعرفنا على جهوده العظيمة في الدعوة إلى الدين الإسلامي، بالإضافة إلى أننا قد تعرفنا على وفاة النبي (صل الله عليه وسلم) بالتفصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق