أدعية التوسل ما بين الجائز والمحرم منها

أدعية التوسل هي سلاح ذو حدين كما يُقال فإذا كنت تتوسل إلى الله وتتذلل إلى المعز المذل فذلك من الطاعات، أما إذا كنت تتوسل إلى غير الله فذلك سلاح ضدك اللهم عافينا.

ما هو فضل الدعاء

قال الله تعالى:

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عِمْرَان : 26 ، 27] .

ومن هذه الآيات نفهم أن الله عز وجل هو المعز المذل هو مالك الملك بيده كل شيء وبيده الخير كله هو الذي يقدر المقادير وبيده الحياة والموت والرزق والصحة فلا نتوسل إلا لله ولا نستعين إلا به سبحانه وتعالى.

الدعاء عبادة ومن أعظم العبادات التي تقربك من الغني مالك الملك وأنك تستجيب لكلام الله عز وجل عندما أمرنا بالدعاء مثل أدعية التوسل:



{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة:186]

فالله القريب يدعونا إلى التضرع والتوسل إليه فهو قريب مجيب سميع الدعاء.

افضل أدعية التوسل

أدعية التوسل
أدعية التوسل

التوسل إلى الله عز وجل هو عبادة تقربك من المولى وتذللك يُعلمك كبر من تتوسل إليه وصغرك وأن بيده كل شيء وليس بيدك أي شيء،

وأن بالدعاء والتوسل إلى الله يقترب البعيد ويزول الهم وتنفرج الكربات ويتيسر لك العسير فتوسل إلى الله عز وجل.

لمزيد من المعلومات اقرأ: دعاء تيسير الامور | أدعية تيسير الأمور وقضاء الحاجة

أدعية التوسل بين المشروع والممنوع

كما قولنا أن أدعية التوسل إما يكون لك أو عليك لذلك هناك نوعان من التوسل، التوسل المشروع مثل التوسل إلى الله عز وجل وهناك التوسل المحرم مثل التوسل بأولياء الله الصالحين الموتى ودعنا نتعرف أكثر على هذين  النوعين:

التوسل إلى الله عز وجل التوسل المشروع

التوسل إلى الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى: حيث قال الله عز وجل في كتابه العزيز:

  • وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف]

فتوسل إلى الله بأسمائه قل يا رحمن يا رحيم يا عزيز يا منتقم يا رؤوف يا كريم يا لطيف يا معين أدعوه بأسمائه سيستجيب لدعائك بفضله وكرمه، كأن يقول:

اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق. أو اللهم إنا نسألك بأنك أنت الواحد الأحد.

وفي حديث محجن بن الأدرع رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول:

اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد غفر له، قد غفر له. رواه النسائي وأحمد وصححه الحاكم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل الله سبحانه وتعالى بواسطة أدعية التوسل فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :

  • ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كربه أمر قال : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) (الترمذي).

التوسل إلى الله بالعمل الصالح: كما في قصة أصحاب الغار:

وعن أبي عَبْد الرَّحْمَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ، رضيَ اللهُ عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ،

فانْحَدَرَتْ صَخْرةٌ مِنَ الْجبلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا الله تعالى بصالح أَعْمَالكُمْ

قَالَ رجلٌ مِنهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ، وكُنْتُ لاَ أَغبِقُ قبْلهَما أَهْلًا وَلا مالًا فنأَى بِي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْمًا فَلمْ أُرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا فَحَلبْت لَهُمَا غبُوقَهمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِميْنِ،

فَكَرِهْت أَنْ أُوقظَهمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِى أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمي فَاسْتَيْقظَا فَشَربَا غَبُوقَهُمَا.

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَة، فانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ.

قَالَ الآخر: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانتْ لِيَ ابْنَةُ عمٍّ كانتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وفي رواية: كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشد مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءِ،

فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهِا عِشْرينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا ففَعَلَت،

حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا وفي رواية: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْليْهَا، قَالتْ: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ وَتركْتُ الذَّهَبَ الَّذي أَعْطَيتُهَا،

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعْلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فانفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا.

وقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجرَاءَ وَأَعْطَيْتُهمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذي لَّه وَذَهبَ فثمَّرت أجْرَهُ حَتَّى كثرت منه الأموال فجائني بَعدَ حِينٍ فَقالَ يَا عبدَ اللهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي،

فَقُلْتُ: كُلُّ مَا تَرَى منْ أَجْرِكَ: مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيق فقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتهْزيْ بي، فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَهْزيُ بِكَ،

فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْه شَيْئًا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فخرَجُوا يَمْشُونَ متفقٌ عليه.

 

أدعية التوسل (التوسل بالنبي وجاه النبي)

وهنا اختلف العلماء على جواز قول أدعية التوسل والدعاء لله عز وجل بجاه النبي  مثل قول أدعوك الله يحق فلان أو بجاه النبي والأرجح هو عدم جواز ذلك لأنه لم يرد عن الصحابة والصالحين وإليكم هذه الفتوى:

التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، أو بجاهه، أو بحقه، مختلف فيه بين العلماء، فذهب أكثر الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى جوازه، واحتجوا بأحاديث لا يصلح شيء منها للاحتجاج، إذ هي بين الضعيف والموضوع.

كما احتجوا أيضًا بعموميات من القرآن، وبأحاديث صحيحة، لكنها ليست نصًا على ما ذهبوا إليه من جواز التوسل المذكور.

أما من ذهب إلى المنع من هذا النوع من التوسل فحجته أنه لم يرد نص صحيح صريح يبيحه، وأن جاه النبي صلى عليه وسلم ومنزلته ليست من عمل الإنسان، والله تعالى يقول:

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) [النجم:39]

ومن أدلتهم أيضًا على منعه أنه وسيلة إلى الاستغاثة بغير الله تعالى، واعتقاد نفعه وضره، وهذا مفض إلى الشرك، ووسيلة إليه، بالإضافة إلى أن هذا لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من عمل الصحابة، ولا التابعين بعده.

والراجح عندنا هو القول الأخير لقوة أدلة القائلين به، ولكون التوسل من باب الدعاء، والدعاء عبادة، والعبادة توقيفية.

لمزيد من المعلومات اقرأ: دعاء الرزق للتخلص من الضنك وضيق الحال

الاستغاثة بأولياء الله الصالحين الموتى

وكيف يكون الاستغاثة بميت لا حول له ولا قوة كيف الاستغاثة بميت لا يملك شيء في الحياة أن تطلب منه أن يعينك على بعض أمور الحياة الاستغاثة والاستعانة تكون لله وحده وليس لك شفيع أو وسيط لك عند الله سواء حي أو ميت.

وقد دل القرآن والسنة والإجماع على تحريم دعاء غير الله، والتصريح بأن ذلك من الشرك الذي لا يغفره الله:

قال تعالى: ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) [الأحقاف: 5].

وقال تعالى: ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين.) [ يونس:106 ]

وقد صنف العلماء قديما وحديثًا في بيان الشرك وأنواعه، وأن منه الاستغاثة بالأموات والطلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فاحذر من الوقوع في شيء من ذلك، وقانا الله وإياك شر البدع والحادثات، والله أعلم.

التوسل بسورة الفاتحة

هناك من يتوسل أو يستغيث بالله ويقول أو يختم دعاءه اللهم بسر الفاتحة اعفو عني أو اللهم بسر الفاتحة ارحمني.

فالذي يظهر أنه لا مانع منه لأن سر الفاتحة هو جماع المعنى الذي أراده الله تعالى، وأنزل الكتب من أجله، وعليه مدار جميع العبادات.

وهذا المعنى هو كلام الله غير مخلوق بل هو صفة من صفاته والتوسل بصفات الله مشروع مما سبق وذكرنا، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

وقد روي عن الحسن البصري رحمه الله:

أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب جمع سرها في الأربعة، وجمع سر الأربعة في القرآن، وجمع سر القرآن في الفاتحة، وجمع سر الفاتحة في هاتين الكلمتين “إياك نعبد وإياك نستعين” ولهذا ثناها الله في كتابه في غير موضع من القرآن كقوله: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ {هود: 123}

إلا أن الأولى تجنب الدعاء بهذه اللفظة لأنها غير واردة عن السلف، وقد يكون المقصود بذلك عند بعض الناس أو الطوائف غير المعنى الذي ذكرناه.

لمزيد من المعلومات اقرأ: دعاء لمن لم يستطع النوم

أدعية التوسل إلى الله

أدعية التوسل
أدعية التوسل

ونعود إلى نقطة البداية وهو التوسل المشروع والذي هو عبادة وهو التوسل إلى الله عز وجل فلا خالق إلا هو وهو الرزاق الكريم بيده ملكوت السموات والأرض وإذا قال للشيء كن فيكون فسبحانه لا نعبد إلا إياه ولا ندعو سواه ومن أدعية التوسل والتضرع:

(اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت. أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت،

واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت،

لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك)… الحديث. رواه مسلم.

(اللهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي، أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي،

إِنْ لَمْ تَكُنْ ساخطا عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غير أنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الكريم الَّذِي أضاءت له السموات والأرض، وأَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ،

وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمَرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ تُحِلَّ علي غَضَبَكَ، أَوْ تُنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، ولا حول ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ. رواه الطبراني.

لمزيد من المعلومات اقرأ: ادعية لليلة القدر تجعل دعاءك مُستجاب بأمر الله

أدعية التوسل كثيرة والتوسل والدعاء عبادة فعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ( من لم يسأل الله يغضب عليه )(الترمذي).

أساسه الخشوع والتضرع والتوسل والتذلل فأنت بدعائك تخرج من حولك وقوتك إلى القوي الكريم تعلن فقرك أمام الغني المتعال العفو تستغفر الغفور التواب فتوسل إلى الله وألح عليه فى الدعاء

والتزم بآداب الدعاء وخير ما نختم به هو حديث نبينا الكريم صلوات الله عليه  عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال في حديثه الطويل عن دعاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على قريش : ( . وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا سأل سأل ثلاثا .)(مسلم) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق