حكم ضرب الزوجة في الشرع وهل يوجب ذلك الطلاق؟!

حكم ضرب الزوجة في الإسلام هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال بالتفصيل، وقبل معرفة هذا الحكم علينا معرفة مدى تكريم الله سبحانه وتعالى للمرأة في الإسلام، الله سبحانه وتعالى اختص المرأة باسم سورة من سور القرآن الكريم وهي سورة النساء، وجعل الزواج منها آية وعندما جعلها أم جعل الجنة تحت أقدامها وذكرها الرسول الكريم ثلاث مرات في الحديث الشريف.

حكم ضرب الزوجة

لقد كانت المرأة قبل الإسلام ليس لها أي حق بل كان يلجؤون إلى دفن الأطفال من البنات وهم على قيد الحياة، فجاء الإسلام وألغى كل هذا وجعل للمرأة مكانة كبيرة جدًا.

فالمرأة في الإسلام لها مكانة عظيمة جدًا والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع وهو مريض لم ينسى النساء وقال: (أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرًا).

أوصى الله الرجل بالإحسان إلى زوجته وأن يتعامل معها بالمودة والرحمة، بل وأمر الله الزوج أن ينفق على زوجته حتى وإن كانت ليست بحاجة إلى هذا المال، وحتى وإن كانت تعمل ولها دخل خاص بها.

أباح الشرع الحنيف أن تأخذ المرأة ما يكفيها هي وأبنائها من مال إذا كان زوجها بخيل، والدلالة على ذلك عندما روت السيدة عائشة قصة هند بنت عتبة عندما جاءت للمصطفى الكريم وأخبرته أن زوجها شحيح أي بخيل فقال لها صلى الله عليه وسلم: (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك).



فالمرأة في الإسلام مثلها مثل الرجل في كل شيء، فهي والرجل شركاء في إعمار هذا الكون دون تمييز أحد على الأخر، بل وستحاسب على كل ما يحاسب عليه الرجل دون تفرقة.

وبعد كل هذا نجد من يضرب الزوجة لأي سبب ما، بالتأكيد لا يبيح الشرع ذلك لأن الضرب بدون سبب يعتبر مظلمة وافتراء، وسنقدم في السطور التالية مجموعة من الآراء.

يمكنك التعرف على: حكم الموسيقى والمعازف حسب المذاهب الأربعة ورأي الشعراوي ودار الإفتاء

ابن الباز وحكم ضرب الزوج لزوجته

حكم ضرب الزوجة
حكم ضرب الزوجة

قال الرسول صلى الله عليه وسلّم: (ليس من خياركم من يضرب زوجته)، وقال الله تعالى في كتابه العزيز:(واضربوهن) فكيف يكون ذلك، سنوضح الأمر.

أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الضرب هو آخر ما يلجأ له الزوج، ويجب عليه أن لا يتسرع في أخذ هذا القرار، فيجب أن يكون قبل الضرب التحدث بلطف وهدوء مع الزوجة فإن لم يصلح حالها فعليه بهجرها،

والضرب قد يجعل الزوجة في حال أسوأ مما هي عليه، وقد يتسبب هذا الضرب إلى تدخل أهل الزوجة بسبب خوفهم على ابنتهم ويتعقد الأمر أكثر مما هو عليه فلا ينصلح الحال أبدًا.

إذا كان الضرب سيعقد الأمور بالنسبة لحال الزوجة مع زوجها، أو دخول أهلها والبيت كله ينخرب حالة، فهنا يكون الضرب مكروه وغير مستحب، والحل الوحيد هنا هو الصبر وانتظار الحل من الطرق الأخرى.

حكم ضرب الزوجة: هو الضرب الذي لا يكون فيه عنف ويكون بشروط، والهدف منه هو تعديل السلوك فقط لا غير وأن تُغير ما تفعله من خطأ،

ويكون أخر وسيلة قد يلجأ إليها الزوج، ولا يجب أن يأخذ الزوج الضرب نهج في الحياة وأن ضربه لزوجته تكون الأولوية في كل شيء يحدث بينه وبينها.

الحكم الشرعي في ضرب الزوجة دار الإفتاء

قال الله تعالى في كتابه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فالأساس في الزواج المودة والرحمة والسكن.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي)، فمعنى الحديث أن الزوج الصالح هو من كان حسن وخير مع زوجته.

والشرع الإسلامي حث أن يكون الزواج قائم على اللين والرفق بين الزوجين.

وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت (مَا ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا)

أي أن لم يكن أبدًا من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم صفة الضرب أو الإهانة لا لزوجاته أو لغير زوجاته.

والخلاصة في حكم ضرب الزوجة إن مجرد الإهانة فقط بدون ضرب أو التعدي بالضرب نفسه هو أمر حرام، ومن يفعل هذا الفعل يعتبر فاسد وأثم، وبهذا الفعل يكون مخالف للتعاليم الإسلامية.

يمكنك التعرف على: حكم الزواج بنية الطلاق في المذاهب الأربعة

تأديب الزوجة بالضرب

حكم ضرب الزوجة
حكم ضرب الزوجة

قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)، فالأصل في الدين الإسلامي أن الرجل والمرأة متساوون في كل شيء في الحقوق والواجبات، إلا ما خصه الله لكل منهم في بعض الأمور.

لكن فضل الله الرجل بالقوامة على المرأة، وهذا يكون في أمور عدة منها الإنفاق وعدت أمور في الدين والدنيا، ومن القوامة أيضًا أن يعدل الرجل من سلوك زوجته إذا كان سلوك غير صحيح، وأن يؤدبها إذا لزم الأمر.

حكم ضرب الزوجة أي تأديبها يكون بشروط وضوابط تحافظ على حرية وكرامة ونفسية الزوجة، فلا يجب أن يكون الضرب على الوجه أو الرأس.

يجب أن يكون الضرب آخر خيار يتعامل به الزوج مع زوجته بعد التحدث بهدوء، والتنبيه المستمر للزوجة إذا تكرر الخطأ، والوعظ وتذكيرها بمدى عدم رضا الله عن هذا الأمر.

أما إذا استهلك كل الوسائل عليه بالضرب الذي لا يهينها أو يحتقرها، بل الضرب الذي يُقوم فقط ويعالج الخلل الموجود، ولا يجب اللجوء له إذا علم الزوج أن لا فائدة منه.

قال النووي: (إذا لم يفد الهجر ضربها أي جاز له ضربها ضربا غير مبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة، ولا يجوز الضرب المبرح ولو علم أنها لا تترك النشوز إلا به، فإن وقع فلها التطليق عليه والقصاص، ولا ينتقل لحالة حتى يظن أن التي قبلها لا تفيد).

قال الحجاوي: (فإن أصرت ولم ترتدع فله أن يضربها فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش، وتركها من الكلام ضربا غير مبرح أي غير شديد، ويجتنب الوجه والبطن والمواضع المخوفة).

ومع كل هذا فعدم استخدامك للضرب عندما يكون لا بد منه أفضل بكثير من استخدامه.

هل ضرب الزوجة يوجب الطلاق؟

يرد موقع إسلام ويب عن حكم ضرب الزوجة ويجيب عن هذا السؤال ويوضح الآتي:

إذا كان الزوج ظالم ومفتري ويضرب زوجته بسبب وبدون سبب على الصغيرة والكبيرة، وضربها ضرب مبرح ومهين وعلى الوجه والبطن والرأس دون تفرقة،

فيعتبر هذا الزوج في الإسلام غير جدير بالعشرة وظالم ولا يعلم بتعاليم الإسلام الصحيحة، وفي هذه الحالة من الممكن الذهاب إلى القاضي المختص بمثل هذه الأمور وطلب الطلاق من هذا الزوج للضرر الذي يسببه للزوجة.

ولكن ينصح الموقع بالنظر إلى الأمر من جهة أخرى، فإذا كان ضرب الزوج بسبب التقصير من الزوجة في حقوقه، فعليكِ أيتها الزوجة تدارك الأمر ونصحه بعدم فعل هذا الشيء القبيح مرة أخرى وتذكيره بحسن معاشرته لكِ،

فإن لم يستجب الزوج عليكِ أن تفكري في أضرار كلًا من البقاء مع الزوج أو الطلاق والأقل ضرارًا اتبعيه، وعليكِ بالتضرع إلى الله واللجوء له والدعاء بصلاح الحال.

يمكنك التعرف على: ما هو حكم الزواج العرفي في الاسلام

حكم ضرب الزوجة الحامل

حكم ضرب الزوجة في الإسلام كما وضحنا هو مرفوض سواء أكانت الزوجة حامل أو غير حامل ولكن قد يحدث بشروط معينة، وإذا حدث بدون وجه حق فيعتبر ذنب وجب معه التوبة من هذا الذنب والاستغفار،

وكذلك وجب مصالحة الزوجة والاعتذار منها ومعاهدة الله والزوجة بأن لا يفعل هذا الأمر مرة أخرى.

أما إذا حدث إجهاض أو وفاة الجنين إذا كان في الشهور الأخيرة من الحمل فيوضح موقع إسلام ويب الآتي:

قال ابن قدامة: (أنه إنما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة، ويحصل ذلك بسقوطه في الحال وموته أو بقائه، متألما إلى أن يموت،

أو بقاء أمه متألمة إلى أن تسقطه، فيعلم بذلك موته بالجناية)، أي إذا قال الطب أن وفاة الطفل أو الجنين بسبب ضرب الزوج لزوجته، فوجب على الزوج الكفارة والضمان، ووجب عليه أيضًا أن يتوب إلى الله لأنه أتى بظلم كبير.

يمكنك التعرف على: ما هي أحكام النكاح واركانه في الاسلام

قدمنا لكم حكم ضرب الزوجة ووضحنا هذا الحكم من خلال أكثر من فتوى، والأصل في الزواج هو الاستقرار وبناء أسرة سعيدة تتبع التعاليم الإسلامية، والضرب لن يحقق الاستقرار بل من الممكن أن يهدم البيت كله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق