إسلاميات

ابن سلول لماذا تحمله النبي ولم يأمر بقتله؟!

ابن سلول شخصيةٌ عجيبة جاءت عنها الأحاديث في السنة النبوية، وتحدثت عنها آيات الله في القرآن الكريم، حيث كان بن سلول من أشد الناس عداوةً للإسلام، كان من المنافقين جهرًا له بدايةً، ثم انتقل إلى العداوة السرية بعد غزوة بدر، وانتصار النبي على كفار قريش؛ ولهذا اضطر أن يبايع الرسول على الإسلام في الظاهر والنفاق في الداخل، فقرر أن يكيد للإسلام وأهله، وهو ما سنتعرف عليه خلال السطور التالية.

ابن سلول

كان عبد الله بن سلول سيد قبيلة الخزرج، ولقب بزعيم المنافقين، وعلى الرغم من ذلك فكان له ولد ذا شأن كبير في الإسلام.



كان دائمًا يحاول السيطرة على إدارة جميع الأمور في المدينة، وكان على وشك أن يكون سيد المدينة، ولكن وجود النبي – صلى الله عليه وسلم- منعه من تحقيق ذلك.

شارك عبد الله بن سلول في غزوة أحد هو ومجموعة معه كانوا من أصحاب المنافقين، وانسحبوا أثناء المعركة؛ الأمر الذي سبّب الهزيمة في غزوة أحد.

فكان شديد العداوة للإسلام ودائمًا يبحث عن الخطط التي تهدم الإسلام والمسلمين، محاولًا بكل الطرق إخراج الرسول من المدينة.



وكان عبد الله بن سلول يدافع عن يهود بني قينقاع الذين نكثوا عهودهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يشعل الفتنة بين المسلمين ويحرض اليهود على قتل النبي، ولكن بعد اكتشاف النبي -صلى الله عليه وسلم- خطتهم ونقضهم للعهد طردهم من المدينة .

كما كان سببًا للفتنة التي اُتُهمت بها السيدة عائشة -رضي الله عنها- وكان أيضًا سببًا في بناء مسجد الضرار، ولكن سرعان ما قرر النبي -صلى الله عليه وسلم- هدمه بعدما أحدث الشقاق بين المسلمين.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: ابن الجزري حياته ومسيرته العلمية حتى وفاته

مواقف ابن سلول مع النبي صلى الله عليه وسلم

ابن سلول
ابن سلول

من أبرز المواقف السيئة لعبد الله بن سلول مع رسولنا الكريم، أنه كان يمشي الرسول -صلى الله عليه وسلم- راكبًا على حمارٍ فلقي قوم كان يجلس بينهم عبدالله ابن سلول فنزل النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدث معهم ويسلم عليهم.

ولكن رد عليه عبدالله بن سلول بقول سيء وهو” لا تغبر علينا ولا تؤذنا في مجلسنا ” وكان لا يقول هذا الكلام لمن يأتي غير رسول الله، ولكن كان يرحب بهم ويتحدث معهم مما أثار الغضب لدى المسلمين.

لماذا تحمل النبي صلى الله عليه وسلم جميع مواقف ابن سلول ولم يأمر بقتله؟

تحمَّل النبي مواقف ابن سلول لعدة أسباب منها ما يلي:

لأن العرب لم يكونوا على علم بالمواقف التي يفعلها عبد الله بن سلول مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فبالتالي خشى النبي من إشاعة قول إن محمدًا يقتل أصحابه.

لأنه كان يظهر أمام الناس بأنه مسلم ولا يظهر عليه مواقف النفاق والعداوة الشديدة للإسلام .

ولأن النبي كان يريد أن يكشف حقيقته أمام الناس وبالفعل صبر النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى جعل أقرب الناس إليه يعلمون بنفاقه وهم من كانوا يريدون أن يجعلوه سيدًا على المدينة.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: ابن رجب الحنبلي علّامة أنجبه الزمن

لماذا لم يجلد عبد الله بن سلول في حادثة الإفك ؟

ابن سلول
ابن سلول

لم يتم جلد ابن سلول لعدة أسباب منها ما يأتي:

قيل لأن الهدف من الجلد هو إقامة الحد لتطهير النفس مما فعلته وعبد الله بن سلول ليس أهلًا للطهارة، وقيل أيضًا لأن من شروط إقامة الحد علي الشخص هو طلب الشخص المظلوم بإقامة الحد على الظالم ولم تطالب السيدة عائشة بذلك، وقيل لأنه لم يوجد دليل واضح لإقامة الحد عليه.

موت عبد الله بن سلول

اشتد على ابن سلول المرض في آخر أيامه، وكان يعاني من شدة الألم وسكرات الموت، وعلى الرغم من العداوة التي كان يظهرها للنبي -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن النبي كان لا يكف عن زيارته في وقت مرضه والسؤال عليه إلى أن توفى.

وكان يفعل النبي ذلك حتى يرق قلبه، ويندم على ما فعله لعل وعسى أن يموت على الإسلام ولكن مات على الكفر.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: ابن دقيق العيد ولماذا سمي بذلك الاسم العجيب

تفاصيل آخر ليلة من حياة ابن سلول؟

في آخر ليلة في حياة ابن سلول دخل عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- لزيارته، وطلب عبد الله بن سلول من النبي قميصه لكي يكون كفنًا له.

ولم يتردد النبي في إعطاء قميصه له حيث تذكر يوم بدر حينما طلب النبي قميص ابن سلول ليعطيه “لعمه عباس”؛ وذلك بسبب طوله المناسب لعبد الله بن سلول وبالفعل لم يرفض، فرد له النبي نفس الموقف.

وقال عمر -رضي الله عنه- للرسول لا تعطي قميصك “الرجس النجس” فرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلا” إن قميصي لا يغني عنه من الله شيئا فلعل الله يدخل به ألفًا في الإسلام وكان المنافقون لا يفارقون عبد الله”.

وبعد موت ابن سلول قَلْت مواقف النفاق كثيرًا وآمن البعض والبعض الآخر ظل كافرًا.

هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سلول؟

ابن سلول
ابن سلول

بعد وفاة عبد الله بن سلول جاء ابنه للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقال له يا رسول الله إن أبي قد مات فقال له النبي صلي أنت عليه، فقال له يا رسول الله أن لم تصل عليه فلن يصلي عليه أحد، فلم يرد النبي -صلى الله عليه وسلم- سؤاله وصلى عليه، فنزلت هذه الآية الكريمةَ:

{وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَٰسِقُون} [التوبة: 84]

ولكن كان من عادة النبي الكريم بعد دفن كل ميت ينتظر بعدها ويدعي للميت ولكن مع عبد الله بن سلول مشى بعد الدفن مباشرةً، حيث مُنع من الدعوة له.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: ابن كثير المكي وسيرة حياته كاملة

أين دفن عبد الله بن سلول؟

دفن عبد الله بن سلول في البقيع، ومن الجدير بالذكر أنه ليس هناك فضل في الدفن في البقيع ولكن الفضل يرجع إلى من أحسن في دينه وإسلامه هذا هو من يغفر له.

ابن سلول كان من أكثر الشخصيات عداءً للإسلام، فقد لُقب برئيس المنافقين، العداوة والنفاق والكرة ضد الإسلام والمسلمين بدأ يقل تدريجيًا بعد موته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق