إسلاميات

تعريف التقوى عند السلف وفي الإسلام

تعريف التقوى هي صفة جامعة لجميع خصال الخير، وتقوى الله تقي العبد من غضب الله وعذابه، فالتقوى هي أن تلتزم بجميع الأوامر والعبادات الإلهية حتى تستطيع أن تنال رضا الله وتتجنب غضبه عليك، والتقوى لها فوائد عديدة فقد جعلها الله تعالى شرط من شروط النجاح في الدنيا والآخرة والنجاة من أهوال يوم القيامة، والدليل قوله تعالى: “يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم”، كما أن لها العديد من الفوائد الصحية والنفسية والاجتماعية على الفرد والمجتمع.

تعريف التقوى عند السلف

تعريف التقوى
تعريف التقوى

التقوى هي صفة جامعة لجميع خصال الطاعة لله تعالى، وفيما يلي العديد من مفاهيم التقوى للنبي صلى الله عليه وسلم، والعديد من الصحابة:



  • قال الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه في تعريف التقوى: “التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل”.
  • قال ابن مسعود رضي الله عنه في تعريف التقوى: “اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون” سورة آل عمران ١٠٢ “أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر”، ويدخل ضمن شكره فعل جميع الطاعات، ومعنى “الذكر فلا ينسى”، أن يذكر الله تعالى بقلبه ويمتثل لأوامره ونواهيه، في جميع حركاته وسكناته وكلامه وأفعاله.
  • قال طلق بن حبيب: “التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور وبينة من الله، وأن ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله، على نور من الله وتخاف عقاب الله”.
  • قال بن عباس رضي الله عنه في تعريف المتقين: “المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته، في ترك ما يعرفون من الهدي ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به”.

ومن هنا يمكنكم الإطلاع على: آثار التسامح في الإسلام وسلبيات التسامح

تعريف التقوى في التفسير

التقوى هي أداء الفرائض والواجبات واجتناب جميع المحرمات، والتقوى هي أعلى مراتب العبادة، وهي التي تجعل بين العبد وربه وقاية من سخطه وعذابه.

وأساس التقوى هي خشية الله تعالى ومراقبة الله في جميع الأعمال في السر والعلانية، والتقوى هي التي تجمع للإنسان خير الدنيا والآخرة.



ذهب بعض أهل العلم إلى أن “التقوى” هي تنزيه القلوب والجوارح عن المعاصي والذنوب، والدليل قوله تعالى:

“ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون” النور ٥٢،

وقد ذكر الله الطاعة ثم الخشية ثم التقوى، مما يدل على أن معايير التقوى تبدأ بالطاعة ثم الخشية ثم التقوى.

يقول الإمام الرازي أن “التقوى” تأتي بمعنى التوبة، ويستدل بذلك من قوله تعالى: “ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم”.

تعريف التقوى في القرآن

يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون”، “أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر”.

وقيل أيضا عن علي وعن ابن عباس، “أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا يأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم”.

وقد ورد لفظ التقوى في القرآن يحمل العديد من المعاني كما يلي:

  • معنى الإيمان والتوحيد: “وألزمهم كلمة التقوى”، سورة الفتح ٢٦، حيث يقول الإمام الطبري: “كلمة التقوى هي لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
  • معنى الإخلاص: “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”، والمقصود تقدير شعائر الله وفرائضه حق التقدير، والالتزام بأداء العبادات دون تفريط، مما يدل على إخلاص وتقوى القلب.
  • معنى العبادة والطاعة: في قوله تعالى: “إذا قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون” الشعراء ١٠٦، يقول الإمام الشوكاني المقصود ألا تخافون عذاب الله، وبالتالي يصرفون أنفسهم عن عقوبة الله تعالى.
  • معنى الخشية: في قوله تعالى: “ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله”، ويقول الطبري: احذروا أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه.
  • معنى ترك المعصية: “وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله”، والمقصود البر من تقوى الله وتجنب المحرمات والالتزام بالطاعة وأداء الفرائض التي أمر الله بها.

ولا يفوتك التعرف على ما ورد عبر موضوع: أثر الإيمان في حياة الفرد والمجتمع

معنى التقوى في اللغة

  • لفظ “التقوى” في اللغة يعني دفع شيء عن شيء بواسطة غيره، ومصدر التقوى “وقي”، والوقاية هي حفظ الشيء مما يضره أو يؤذيه، فيما يدا على أن تقوى الله تعطي الإنسان الوقاية من فضل الله وعذابه.

حقيقة التقوى

التقوى هي بمثابة سفينة النجاة للإنسان عند المحشر يوم القيامة، وهي التزام العبد بطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن نسلك طريق النبي من خلال الالتزام بما فرض الله واجتناب حرمات الله سبحانه وتعالى.

ومن يلتزم بالتقوى ينال رضا الله تعالى ويرتفع في منزلته وحبه: “إن أكرمكم عند الله أوقاتكم”، حيث يكرم الله عباده المؤمنين يوم القيامة.

التقوى هي دفع النفس عن ارتكاب المعاصي والذنوب، من خلال فعل ما أمر الله به وتجنب ما نهى الله عنه، أو حفظ النفس الحفظ التام من الوقت في الشهوات والمحظورات.

وهي واجب ديني على كل مؤمن، كما أن التقوى هي من مراتب العبادة ومحلها القلب، والدليل قوله تعالى: “ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله”.

كيف نطبق التقوى في حياتنا؟

تعريف التقوى
تعريف التقوى

التقوى هي أساس الدين، ومن خلال التقوى يرتقي المؤمن إلى مراتب اليقين والإيمان الصادق، ويمكننا تطبيق التقوى في حياتنا من خلال:

  • مراقبة الله تعالى في جميع أعمالنا اليومية في السر والعلانية.
  • الالتزام بالفرائض من الصلاة والصوم والزكاة.
  • كثرة ذكر الله وحمده والثناء عليه في السراء والضراء، والرضا بقضاء الله وقدره.
  • مصاحبة أهل العلم والدين، والبعد عن صحبة الأشرار وأهل البدع.
  • الالتزام بالورد اليومي من القرآن الكريم، مع الحرص على تلاوة القرآن التلاوة السليمة وتدبر الآيات والمعاني.
  • العمل بما جاء من سنة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، والاقتداء بهدي النبي في جميع أعمالنا وعلاقتنا اليومية مع الوالدين والزوجة والأبناء، وفي العمل ومع الجيران والأهل والأصدقاء.
  • قراءة قصص الأنبياء والمرسلين، والتمعن في الأخلاقيات والمبادئ والعبر والدروس الدينية والأخلاقية المستفادة منهم، مع قراءة سيرة الصحابة الأجلاء والاقتداء بهم.
  • الاستعانة بالله تعالى والبعد عن الشهوات ومواقع الشبهات في السر والعلانية.
  • كف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القول والفعل.
  • الخشوع واستشعار عظمة الله تعالى في كل شيء حولنا.
  • طلب العلم، والحرص على حضور مجالس العلم.

ومن هنا سنتعرف على: حكم ومواعظ تعينك على استكمال الحياة

أهمية التقوى

التقوى من أفضل الخصال التي يجب أن يتمتع بها المؤمن، وهي التي تضمن للإنسان الفوز بخير الدنيا والآخرة، والتقوى لها ثمار كثيرة في النهوض بالفرد والمجتمع.

ويقول الحسن البصري: “ما زالت التقوى بالمتقين، حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام”، حيث قد تدفعك خشية الله تعالى إلى ترك بعض ما تحب خوفًا من الوقوع في الحرمات.

بعد أن تعرفنا إلى تعريف التقوى، من أهم ثمار التقوى التي تعود على الفرد والمجتمع:

  • ينال المؤمن الرضا والتوفيق من الله تعالى: “واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين”.
  • الفوز بمحبة الله تعالى: “بلى من توفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين”.
  • الله يغفر ذنوب العبد التقي، ويرشده إلى الحق والباطل والدليل قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم”.
  • تفريج الهموم والخروج من الأزمات والمصائب التي تصيب الإنسان المؤمن، كما أن الله جعل التقوى سببا في جلب الرزق من حيث لا نحتسب: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”.
  • التوفيق في العمل الصالح والتيسير في جميع أعمال المؤمن: “واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم”.
  • قبول الطاعات والأعمال الصالحة والدعوات من الإنسان التقي: “إنما يتقبل الله من المتقين”، حيث أن التقي يراقب الله تعالى ويرجو رحمته ورضوانه في كل ما يعمل.
  • المؤمن التقي يتولاه الله تعالى، فلا يستطيع الإنس ولا الجن على إلحاق الضرر به، وإن وقع به ضرر، فإن الله يجعل عاقبة كل أمره خير له في دينه ومعاشه في الدنيا والآخرة: “وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط”.
  • الفوز بالجنة والنجاة من النار ونيل رضوان الله ورحمته وغفرانه: “والآخرة عند ربك للمتقين”.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام هذا المقال، بوان قدمنا لكم العديد من المعلومات تعريف التقوى، وهي من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المؤمن الحق، الذي يرجو رحمة الله تعالى ويخشى عذابه.

فالتقوى من أهم وأسمى مراتب الإيمان، وهي من الصفات التي تدل على خلو قلب المؤمن من النفاق، حيث أن الإنسان التقي يخشى الله تعالى ويراقب الله في كل أفعاله وأقواله وعلاقاته في السر والعلانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق