إسلاميات

جبر الخواطر في القرآن والسنة وفضله العظيم

هل جبر الخواطر عبادة أم فرض على الإنسان؟ وهل لها أهمية في حياتنا أم مجرد مقولة عابرة لدينا؟ وهل للأديان السماوية رأي في معنى جبر الخواطر، كل هذه الأسئلة تدور في ذهن كل إنسان، ولذلك قررنا اليوم الرد على كل هذه التساؤلات.

جبر الخواطر ومصالحة القلوب

صفة إسلامية عظيمة وإنسانية في ذات الوقت، ولا تصدر إلا من صاحب القلب الطيب والأخلاق الحسنة، فهي مداواة للقلب، وبهذا يمكن أن نصف معنى وقيمة جبر الخواطر.



فجبر الخواطر هي عبادة من عبادات الله سبحانه وتعالى، فهي الكلمة الطيبة التي تريح وتسعد قلوب الأشخاص، كما أن جبر الخاطر صفة من صفات الأنبياء، فهم يتسمون بحسن المعاملة وطيبة القلب.

فالسؤال، الزيارة، الاعتذار، الدعاء، أو حتى الابتسامة كل ذلك يعتبر جبر للخواطر، فالكلمة الطيبة صدقة.

قد يهمك معرفة: حكم عن الصدق كي يبقى الحق شامخًا رغم أنف الكاذبين



جبر الخواطر في الإسلام

جبر الخواطر
جبر الخواطر

الكلمة الطيبة تجبر الخواطر، وضرب رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أعظم قدوة في جبر الخواطر، فجاء في الحديث الشريف:

  • عندما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من غار حراء بعد نزول الوحي، يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد.
  • فقال: زملوني، زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي.
  • فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فقد حث الإسلام على جبر الخواطر، فلها ثواب كبير عند الله، خاصة جبر خواطر اليتامى، فالقرآن ينهى عن قهر اليتيم، بقوله تعالى: “فأما اليتيم فلا تقهر”.

كما أجبر الرسول صلى الله عليه وسلم، بخاطر ابن زعيم المنافقين عبدالله بن عبدالله بن أبي سلول رضي الله عنهما، عندما طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على والده، فوافق النبي جبرًا لخاطره.

وجبر الخواطر له عدة صور، أهمها وأعلاها شأنًا هي صلة الرحم، فقال الله تعالى: “والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل”.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “من أراد أن يبارك له في رزقه وفي عمره، فليصل رحمه”.

وجاء القرآن الكريم محذرًا من قطع الأرحام خاصة الوالدين، الأخوة، الأعمام، الخالات، الأخوال، وأولادهم، حيث قال الله تعالى: “فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم”.

ومن صور جبر الخواطر، التكافل وتقديم الأطعمة خاصة في شهر رمضان المبارك، فقال الإمام الحسن رضي الله عنه: “كثرة اللقم تدفع النقم”.

وذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، قائلًا:  “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا”.

قد يهمك معرفة: حسن الظن بالله عبادة قلبية ترفعك في درجات الجنان

أقوال وحكم عن جبر الخواطر

جبر الخواطر
جبر الخواطر

أعظم عبادة ولها أثر كبير عند الله سبحانه وتعالى، فيقول الإمام سفيان الثوري رضي الله عنه: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.

ونقدم لمتابعينا أجمل ما قيل عن جبر الخواطر:

  • عندمــا يكـون الإنســان على حافــة الانهيـار.. يحتــاج إلـى الحنــان أكثــر مـن حاجتــه الـى النصــائح والعتــب.
  • مهما كان الإنسان قوي.. يمُر أحيانًا بلحظات يشعر فيها بالضعف فيبحث عن الاحتواء.
  • من سار بين الناس جابرًا للخواطر رعاه الله في جوف المخاطر، وهو قول منتشر بين الناس.
  • من يسعى لجبر خواطر الناس، أنقذه الله من أي مخاطر قد تصيبه.
  • لو كنت مهمومًا قم بجبر خواطر الناس، فسيزيح الله عنك ما أهمك، لأنك قمت بتفريج هم غيرك.
  • إن الله لا ينسى من يقوم بجبر الخواطر مهما طال الزمان، ويكفيه الثواب العظيم الذي سيناله جزاء جبر خواطر الآخرين.
  • التزم جبر خواطر الناس، حتى وإن كنت لا تعرفهم، ففعل المعروف يكون مع من تعرفه ومن لا تعرفه.

فضل جبر الخواطر

عندما يتعرض الإنسان إلى مواقف صعبة ويكون على حافة الانهيار، يحتاج إلى جبر خاطرة بكلمة أو موقف يشعره بالأمان والسعادة، أكثر من حاجته إلى النصيحة واللوم.

فمن أجمل فضائل جبر الخواطر، إنها وسيلة للوصول إلى رحمة الله في الدنيا والأخرة، فجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والأخرة”، وأيضًا: “الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.

ويقول بعض السلف: “من مشى في حاجة أخيه جبرًا للخاطر، نال معية الله في المخاطر”.

فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، فمن كان متسامحًا ورحيمًا مع الآخرين وجبر خواطرهم، كان الله رحيمًا به يوم القيامة.

جبر الخواطر في القرآن

سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكثر الأفعال التي يدخل بها الإنسان الجنة، فقال: “التقوى وحسن الخلق”، وجبر الخاطر من حسن الخلق لأنها تقدم بدون انتظار مقابل.

وجاء جبر الخواطر في القرآن كالتالي:

  • قوله تعالى: ” فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ”.
  • قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”.
  • وفي قوله تعالى: “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى”.
  • قوله تعالى: “رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”.
  • قوله تعالى: “إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم”.

قد يهمك معرفة: حق المسلم على المسلم ست | شرح الحديث بالتفصيل 2021

مواقف حياتية عن جبر الخواطر

جبر الخواطر
جبر الخواطر

جبر الخواطر يأتي معناه من الجبر، وهي كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسنى وهو “الجبار”، ومعناه يطمئن القلوب، فالله سبحانه وتعالى يجبر الفقير والمريض والمحبط، بالطمأنينة وراحة القلب.

فقال الله سبحانه وتعالى:

  • ” الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى، والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ”.

وكان جبر الخواطر ملازم لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي كان يقول بين السجدتين:

  • “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني”.

فمواقف جبر الخاطر كثيرة فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلها الإنسان من بعده، مثل:

  • إجبار الطفل الفقير بالهدايا أو الطعام، فتدخل السعادة إلى قلبه.
  • عندما يطلب أحد المساعدة ولا ترده، فتطيب خاطره.
  • عندما يظهر الزوج المحبة والسعادة لزوجته، ويجبر خاطرها بما تفعله من أجل بيتها وأولادها.
  • دعم وتطيب خاطر الإنسان الحزين المحبط، لتشجيعه وإعطاءه الأمل والتفاؤل.

أما ما ورد من مواقف للرسول صلى الله عليه وسلم:

  • عندما جاء فقراء المهاجرين مكسوري الخاطر.
  • وقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم.
  • قال: “أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن كل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة”.
  • قالوا: يا رسول الله: أياتي أحدنا شهوته ويكون فيها أجر؟ قال: “أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر”.
  • وقد قال أبو عمير: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير “طائر صغير كالعصفور” ؟ قال: فكان يلعب به.

وأخيرًا، في ظل أيام المعيشة الصعبة التي نمر بها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، نحتاج جميعًا إلى جبر الخواطر، لتكون لدينا القدرة على مواجهة الحياة،

وندعو إلى التسامح والترابط والتعاون بيننا، فهم أسمى صفات لجبر الخواطر، ودعت إليها جميع الأديان السماوية، حتى نال رحمة الله سبحانه وتعالى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق