آثار محبة الله للعبد

تتعدد آثار محبة الله للعبد في حياة الإنسان وذلك عند حب العبد لربه في المقام الأول، حيث يعد الحب من أسمى المشاعر وأنبل الأحاسيس التي يمكن أن يشعر بها المرء في حياته، وبالتأكيد حب الله هو أكمل وأفضل حب على الإطلاق، فلقد خُلق الإنسان لعبادة ربه وطاعته، ويترتب على قرب العبد وصلته القوية بربه آثار جلية لمحبة الله للعبد.

محبة الله للعبد

يطمح كل عابد لله -سبحانه وتعالى- في الوصول لتلك المرتبة الشريفة والدرجة العالية الرفيعة التي يصل بها إلى الأمن والأمان.

حيث أن بمحبة الله -عز وجل- للعبد تهون كل مصائب الدنيا وشدائدها ويحصل العبد على التوفيق والتيسير والبركة في كل أمور حياته.

لذلك كان رسولنا الكريم (عليه أفضل الصلاة والسلام) يدعو دائما ويقول:

{أسألُكَ حبَّكَ وحبَّ من يحبُّكَ، وحبَّ عملٍ يقرِّبُ إلى حُبِّكَ}.



لذا يجب علينا الإمتثال لسنة رسول الله (صلوات الله وسلامه عليه) والدعاء دائما بهذا الدعاء وعلى الله -تعالى- الإستجابة لدعواتنا كما وعدنا في قوله -تعالى:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

لا تفوت فرصة التعرف على: اثار غضب الله على العبد وما يترتب عليه من أمور

علامات حب الله للعبد

توجد بعض العلامات والإشارات الجلية التي تدل على محبة الله -عز وجل- للعبد، وتتمثل تلك العلامات في بعض الأمور التي يتصف بها العبد الصالح وحده.

  • إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا وجعله زاهد فيها لا يشتهي شهواتها كالمال والبنون والنساء وغير ذلك، حيث أنه يعلم أنها فانية والأخرة خير وأبقى، وذلك كما قال رسول الله (ص)

{إذا أحبَّ اللَّهُ عَبدًا حماهُ الدُّنيا كَما يظلُّ أحدُكُم يَحمي سَقيمَهُ الماءَ}

  •  أي أن الله -تعالى- يمنع العبد من الشهوات التي تجلب الذنوب والمعاصي كما تحمي الأم طفلها من الماء إن كان به ضررا له عند شدة المرض.
  • إتباع المسلم لرسول الله (صلوات الله وسلامه عليه) والإمتثال بسنته، وبذلك يصبح العبد من الصالحين والمغفور لهم بإذن الله، حيث قال تبارك وتعالى:

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

  • من علامات حب لله لعباده الصالحين أن يجعلهم متواضعين ومتكاتفين مع بعضهم البعض وأن يكونوا ذو عزة نفس في تعاملهم مع الكافرين، وذلك ما ورد في الأية الكريمة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

  • إذا أحب الله عبدا رزقه القبول بين سائر البشر، كما قال رسولنا الكريم (ص):

{إِذَا أحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فأحْبِبْهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنَادِي جِبْرِيلُ في أهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ}

وفي ذلك خير كثير من الله -تعالى-، حيث أن القبول يأتي معه تيسير الأمور وتسخير عباد الله لقضاء حوائج ذلك العبد الذي يحبه الله -سبحانه وتعالى.

من علامات حب الله للعبد الصالح أن يجعل الله هذا العبد ولياً من أولياءه ويكون ذلك عند تسخير العبد جوارحه لله عز وجل.

بمعنى أن لا يستعمل حواسه إلا فيما يحب الله ويعينه على طاعته، أي لا يسمع بأذنه إلا ما يحب الله، ولا يمشي برجله إلا إلى ما يحب الله، وذلك ما ورد في الحديث القدسي، يقول الله -عز وجل:

{فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ}.

  • إذا أحب الله عبداً إبتلاه، فإن البلاء من أكبر علامات حب الله لعبده، وذلك لما فيه من أجر كبير عند الصبر والتوكل على الله والرضا بما قدره الله في السراء والضراء، حيث قال رسول الله (ص):

{إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم، فمَن رَضي فله الرِّضَى، ومَن سخِط فله السَّخطُ}.

لا تفوت فرصة التعرف على: ابتلاء الأنبياء والصالحين سنة الله على الأرض: أهم 6 فوائد لابتلاء الله لعباده

ما آثار محبة الله للعبد
ما آثار محبة الله للعبد

ما آثار محبة الله للعبد

تعد محبة الله ميزة ربانية عظيمة يمتاز بها العبد الصالح عن غيره من سائر العالمين، ولهذه المحبة الربانية آثار جلية تدل عليها وتتحقق في حياة المرء في الكثير من الأمور، منها:

إلهام العبد الدعاء، فإن الدعاء هو منجاة العبد لربه، وإذا أحب الله عبداً جعله كثير الدعاء ودائم المناجاه.

فإن الله يحب العبد اللحوح حتى يعطيه ما يتمنى ويقربه منه أكثر وبذلك يحمد العبد ربه ويشكر فضله فيزيده الله من النعيم في الدنيا ويدخله جنات الفردوس في الأخرة.

إخلاص العمل وإتقانه لوجه الله -تعالى- من آثار محبة الله للعبد وإتباع لقول رسول الله (ص):

{إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ}.

الرغبة في لقاء الله -عز وجل- في الجنات العلا، حيث قال رسول الله (عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام):

{مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ}.

الوصول إلى مرتبة الإحسان ويكون ذلك عندما يعبد العبد ربه كأنه يراه أمامه، وذلك من أفضل الآثار التي ينعم بها الله على عباده الصالحين.

من الآثار الجلية لمحبة الله -عز وجل- للعبد إتصاف العبد الصالح بالرفق، حيث يعرف الرفق باللين واللطف وحسن الصنيع، حيث قال النبي الصادق (صلوات الله وسلامه عليه):

{إنَّ اللهَ إذا أحبَّ أهلَ بيتٍ أدخلَ عليهِمُ الرِّفقَ}.

إنشغال العبد بالذكر والطاعات من آثار حب الله -عز وجل- له، فبذلك سيرتقي إلى أعلى الجنات وينال أسمى الدرجات عند الله.

رضا العبد على كلام وأحكام الله، حتى ولو ظن أن في بعض الأمور شراً له، كما حدث في شروط صلح الحديبية التي ظن المسلمون أنها شرا لهم.

وأكد أبي بكر -رضي الله عنه- على كلام النبي (ص) وكان هذا الصلح خيرا للمسلمين حيث أيد الله -تعالى- نبيه ونصره.

قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه
قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه

قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه ومناجاة الله -تعالى- به، فإذا أحب الله عبدا فقهه في الدين ويكون ذلك عند تدبر معاني القرآن، كما ورد عن عائشة -رضى الله عنها-:

{أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بَعَثَ رَجُلًا علَى سَرِيَّةٍ، وكانَ يَقْرَأُ لأصْحَابِهِ في صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: سَلُوهُ لأيِّ شيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقالَ: لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وأَنَا أُحِبُّ أنْ أقْرَأَ بهَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أخْبِرُوهُ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ}.

  • الرغبة في زيادة الطاعات وأداء الفرائض والنوافل للتقرب من الله -جل وعلا- حيث قال الله -سبحانه وتعالى- في الحديث القدسي:

{ما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ}.

  • مجاهدة النفس وإيثار حب الله -تعالى- على حب الشهوات والهوى، فإن ذلك من أسمى الصفات التي يتصف بها العبد المؤمن الذي يحب الله -عز وجل- حب صادق خالص لوجهه الكريم.
  • التعمق في معرفة أسماء الله -تعالى- وصفاته ليزداد حب العبد لربه وبالتالي سيزداد حب الله -جل وعلا- لعبده.
  • إذا أحب الله عبداً جعله كثير الذكر ويكون ذلك باللسان والقلب والأعمال الصالحة لوجه الله تعالى، فكل ذلك يجلب محبة الله ويزيد من مرتبة العبد عند ربه، وكلما زاد ذكر العبد لربه زاد حب الله لعبده، حيث قال تعالي:

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}.

لا تفوت فرصة التعرف على: أذكار محببة لله عز وجل

كيفية الحصول على محبة الله
كيفية الحصول على محبة الله

كيفية الحصول على محبة الله

إذا أراد العبد الحصول على حب الله -تعالى-، وجب عليه أداء الكثير من الأعمال الصالحة وإجتناب كل ما نهى عنه الله ورسوله (صل الله عليه وسلم)، ومن أهم تلك الأعمال ما يلي:

  • التأمل والتفكر في خلق الله وصنعه البديع، والحمد والتسبيح له وحده لكمال عظمته وقدرته.
  • قضاء الفرائض في أوقاتها وذلك كما ورد عن حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه- قال:

سألت النبي (ص) أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: {الصلاة على وقتها}.

  • الحرص على الخشوع بين يدي الله ومناجاته حتى يتم الله -جل وعلا- بنعمته عليه ويهديه إلى الصراط المستقيم.
  • من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد لربه قيام الليل في الثلث الأخير من الليل، وذلك هو شرف المؤمن الذي لا يناله إلا من أحبه الله وحببه في لقاءه.
  • التعرف على الصالحين من عباد الله ومصادقتهم ففي ذلك خير كثير من تلك الصحبة الحسنة التي ستأخذ بيد العبد إلى أعلى درجات الإيمان.

وبذلك نكون قد تعرفنا على الغاية من محبة الله -سبحانه وتعالى- للعبد وما الفضل في ذلك، كما تعرفنا على بعض العلامات والإشارات التي تدل على محبة الله للعبد الصالح.

وما هي الآثار المترتبة على محبة الله -تعالى- للعبد، وتعرفنا أيضا على بعض النصائح التي تزيد من محبة الله -تعالى- لنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق