ADVERTISEMENT

الفرق بين الإسراف والتبذير في الإسلام

الفرق بين الإسراف والتبذير أمر يغفل عنه الكثيرون، خطأ لغوي وشرعي شائع بأنهما كلمتان تحملان نفس المعنى، ولكن لغويا فإن التبذير يعني صرف الشيء فيما لا ينبغي، أما الإسراف هو مجاوزة الحد فيما ينبغي أو غيره، فدعونا نوضح الفرق الشرعي بالأدلة مع التفاصيل.

الفرق بين الإسراف والتبذير في القرآن

الفرق بين الإسراف والتبذير
الفرق بين الإسراف والتبذير

يوضح القرآن الكريم الفرق بين الإسراف والتبذير، من حيث المعنى، والجزاء، ويتبين أثر الفعلين، فنجد أن:

ADVERTISEMENT
  • الإسراف يعرف بأنه الصرف فيما ينبغي، أي البذل والعطاء فيما أحله الله، ولكن بشكل مبالغ فيه، وفائض عن الحاجة، أما التبذير فيعني الصرف على المحرمات، وأي شيء لا ينبغي العطاء فيه.
  • حكم الله سبحانه على المبذرين بأنهم أولياء الشياطين، استبدلوا شكر الله على نعمه بعصيانه، وارتكاب الفواحش، وكما قيل “لكلّ ملازم سنة قوم، وتابع أثرهم هو أخوهم”.
  • لا يحب الله المسرفين، وكتب على المسرف، ومجاوز حد الاعتدال الملام، والحسرة.
  • وقيل إنه بينهما عموم وخصوص، فقد يجتمعان فيكون لهما المعنى نفسه أحيانًا، وقد ينفرد الإسراف فهو الأعم.

معنى الإسراف في القرآن

الفرق بين الإسراف والتبذير
الفرق بين الإسراف والتبذير

يتضح مفهوم الإسراف في القرآن الكريم في عدد من الآيات التي ترشدنا إلى معنى الإسراف باختلاف مواضعه، فنجد معنى الإسراف هو المبالغة في الاستمتاع بكل ما أباحه الله لعبادة ورزقهم به من نعم،

من أكل، وشرب، ومال، فهو أي إنفاق تجاوز حد الاعتدال، فتدبروا معنا:

قال -تعالى-: “كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” (الأنعام: آية 141)

ADVERTISEMENT
  • قيل في تفسير الآية الكريمة: يأتي قوله تعالى “لا تسرفوا” بمعنى ألا يعطوه كله، وقيل فيها إنها تعني ألا يمنعوا الصدقة، القول الأول المجاوزة في العطاء، والرأي الثاني مجاوزة في المنع، ويتفقا على أنه تحذير من التجاوز والمبالغة.

“يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” (الأعراف: آية31)

  • قيل في تفسير الآية الكريمة: أن النصف الأول من الآية الكريمة أنزل في القوم كانوا يحجون عراة في مواسم الحج، وقيل في النصف الثاني من الآية الكريمة: “جمع الله الطب كله في نصف آية”، فقد أحل الله الأكل والشرب، والملبس، ما لم يكن سرفا أو مخيلة.

“وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا”(الفرقان: آية 67)

  • قيل في تفسير الآية الكريمة: أنه من سمات عباد الرحمن أنهم إذا أنفقوا ينفقون باعتدال، دون تجاوز، أو بخل.

شاهد أيضًا: الزوجة الصالحة وصفاتها في الإسلام

الفرق بين الإسراف والتبذير عند الشيعة

الفرق بين الإسراف والتبذير عند الشيعة لا يختلف كثيرا عما ذكرناه، يتضح ذلك فيما يلي:

  • الإسراف عندهم التعدي عن الحد وتجاوز القصد في أي فعل كذلك، كالإسراف في بذل المال في غير اعتدال مثلا.
  • تعريف التبذير كان فيه الاختلاف، فالتبذير عندهم هو إفساد المال وإنفاقه في غير الحاجة، المال فقط.
  • وقيل عندهم أن التبذير هو إنفاق المال في المعاصي، أما السرف فهو الإنفاق العام في كل فعل يفعله الإنسان.
  • الإسراف هو الإنفاق أكثر مما ينبغي، والتبذير هو الإنفاق فيما لا ينبغي.
  • وقال بعض الفقهاء بأن الإسراف هو الإنفاق أكثر من الحاجة، فيما التبذير هو الإنفاق مع عدم الحاج.

أسباب الإسراف

يحث الدين على الاعتدال والوسطية في كل أمور الحياة، ويتصدر الاعتدال منصات الاستقرار، والتفوق في كل الاتجاهات، ومع ذلك كثرت صور الإسراف والتبذير، إليكم بعض الأسباب:

  • ‎جهل الإنسان تعاليم الدين، وعزوفه عن الطريق القويم.
  • أن يشب الإنسان في بيئة، ومحيط يجعل من الإسراف عادته فيشيب عليها.
  • الصحبة السيئة، واختيار قرين العمل السيء الذي يعينه على الحياد عن الطريق.
  • التفاخر، والتباهي، أن يشعر الشخص بالنقص، فيعوضه بالإسراف الملفت؛ ليكون محل اهتمام.

أمثلة عن الإسراف والتبذير

تختلف أشكال الإسراف والتبذير باختلاف الأسباب، واختلاف الثقافات، والأهداف، سواء بشكل مقصود، أو بالخطأ، ولكن تتعدد الصور والنتيجة واحدة، فنجد ذلك في:

  • ‏ إعداد كميات هائلة من الطعام والشراب وتجاوز الحاجة في المناسبات الاجتماعية والدينية والحفلات، للتباهي والتفاخر، ومصير ذلك في النهاية القمامة والإهدار.
  • الإسراف في استخدام الموارد الطبيعية، والأموال العامة فقط لأنها متاحة للجميع وبغير تكاليف مادية أصبحت على قمة هرم الإهدار والتجاوز.
  • الإهدار في استخدام المياه فهناك العديد من الأشخاص يستخدمون المياه بطريقة مفرطة بغير فائدة، في الشوارع بلا هدف، المبالغة في الاستخدام من أجل تنظيف المنزل.
  • شراء العديد من الكماليات يمكن الاستغناء عنها، تقليدا أعمى، ورعونة وانعدام الحكمة.
  • الإسراف في استخدام الكهرباء عن طريق ترك الأنوار مفتوحة نهارا، والمبالغة في الإضاءات بغير حاجة، وكذلك تشغيل العديد من الأجهزة في وقت واحد دون استخدامها.
  • الإفراط في السرعة والتهاون في حق الطريق وعدم الاكتراث بأرواح الناس، وهذا النوع من الإسراف يعد الأخطر على الإطلاق؛ لأن عواقبه وخيمة ومفجعة لأسر الضحايا، وكذلك للمجتمع الذي يجب أن يكون له وقفة حازمة في مواجهة هذا الخطر الذي يهدد استقراره.

شاهد أيضًا: ما هو حكم تحية الاسلام

تعريف التبذير للأطفال

أفضل طرق الوقاية من الإصابة بصفة ذميمة كالتبذير هي التربية على نبذها منذ الصغر، ولتبسيط معنى التبذير لطفل وتحذيره منه نعرض لكم بعض الأساليب التي تناسب عقليته الصغيرة:

  • التعريف العملي لتشبع الطفل بالمعنى الصحيح، بأن يحاط ببيئة صحية تتصف بالاعتدال وتشير تصرفها بشكل دائم إلى خطر البذل على ما لا ينبغي ولو بأبخث الأثمان.
  • الترغيب في الاتجاه المعاكس، وذلك بالحث الدائم على البذل الحسن والاعتدال، بذكر ثواب الآخرة والعواقب الحسنة فالدنيا.
  • إثارة الفضول لدى الطفل، بذكر لفظ التبذير بشكل متكرر ويكون محور الحديث الأثر الضار له، وعواقبه السيئة.

حكم الإسراف والتبذير

لا يجوز الإسراف والتبذير في الإسلام، بنص القرآن والسنة، فالرأي فيه التحريم، والآخر أنه مكروه، يأمر الإسلام بالاعتدال، وينهى عن التجاوز على كافة الجوانب، لا يحب الله المسرفين، والمبذرين للشياطين إخوانا، فينقسم سبب الحكم إلى جزئين:

  • الإسراف في المباحات: أراد البعض القول بأنه حلال لأنه يبذل في الخير، وفي سبيل الله، ولكن الاعتدال أمر إلهي صريح، فمتى تجاوز الحلال الاعتدال أصبح حراما، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس»، (رواه أحمد)
  • الإسراف في المحرمات، وهو تبذير ومبالغ فيه: لا خلاف عليه، من سعى في الأرض الفساد، يتوعده الله بالعذاب والحساب العسير، يقول الله -تعالى-:  “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا” (الإسراء: آية26-27).

شاهد أيضًا: ما هو الفرق بين البخل والشح

‎توضيح الفرق بين التبذير والإسراف توثيق لمعنى الاعتدال، المسلم الحق معتدل، ومتوسط، ومقتصد في كل مناحي الحياة، لا إِفْراط ولا تفريط، لا غلو ولا تقصير،

لقد أنعم الله على عباده بخيره الوفير، وفضله غير المحدود، فلنحمد الله على نعمه، ونشكره حق الشكر بالمحافظة عليها “ثم لتسألن يومئذ عن النعيم”.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق