شخصيات اسلامية

أبو حنيفة النعمان إمام وخطيب لم يأتي مثله

الإمام أبو حنيفة النعمان هو أحد الفقهاء المسلمين وأفضل العلماء الذين قدموا لنا الكثير من المعلومات الفقهية، وهو صاحب أحد المذاهب الفقهية الأربعة (المذهب الحنفي)، وقيل عن هذا الإمام أنه كان لا ينام من عبادته لله الواحد الأحد، فهو يفضل العبادة عن النوم، حيث اجتهد الإمام في دراسة الفقه والقرآن وقدم لنا كثير من المعلومات الفقهية، وساعده على ذلك والده رحمه الله.

أبو حنيفة النعمان ونسبه

سنتعرف على الاسم الحقيقي للإمام ونسبه، فيما يأتي:



  • اسمه هو أبي حنيفة – غفر الله له – أما اسم أبيه فهو ثابت بن المرزبان، ولكن اسم النعمان كنية لأبي حنيفة، فهو فارسي الأصل من بلدة فارس، وهو من أسرة عريقة لها نسب شريف وأصيل.
  • نسب أصله الأول إلى مدينة كابل التي هي حاليًا دولة أفغانستان، وقد أسلم جدة الكبير المرزبان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.
  • وُلِدَ الفقيه أبو حنيفة النعمان – غفر الله له – في العراق بمدينة الكوفة، في 5 سبتمبر سنة 699 م، الموافق 80 هجريًّا.
  • الإمام أبو حنيفة النعمان وحيد والديه فلم يكن للإمام أخوة، وقد عَاصَر بعض الصحابة – رضي الله عنهم – أجمعين، وقد عاش فترة مع أنس بن مالك – غفر الله له – لأنه في هذا الوقت جاء بن مالك إلى الكوفة وتعلم منه جزءًا من علم الفقه.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: من هو أبو موسى الأشعري

نشأة الإمام أبو حنيفة النعمان

أبو حنيفة النعمان
أبو حنيفة النعمان
  • عاش الإمام أبو حنيفة النعمان في الكوفة وتربى في المنطقة التي وُلِدَ فيها وترعرع وعاش فترة طفولته وصباه في الكوفة.
  • ثابت والد الإمام حنيفة النعمان كان يعمل بالتجارة فهو تاجر أمين، وقد عاش ثابت على الإسلام ونشأ على الصدق والأمانة، وقيل في بعض الأقوال إنه قد دعا له الصحابي على بن أبي طالب، ودعا إلى ثابت بصلاح الحال وهداية ذريته.
  • كان يعمل أبوه في التجارة والأسواق، ولذلك تربى أبو حنيفة في كنف التجار والأسواق، إلا أنه كان يتردد على مجالس العلم والفقهاء في حياته الأولى، فقل تواجده في الأسواق مع والده.
  • ساعدته دراسته على حفظ القرآن الكريم كاملًا، وكان له صوت جميل في تلاوة القرآن، ومن شدة حبه للقرآن، كان يجتهد في رمضان ويختم القرآن أكثر من 50 مرة خلال الشهر.

أخلاق وصفات الإمام أبو حنيفة النعمان

هو أحد تابعي التابعين، فقد عاصر أحد الصحابة الذين عاشوا مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومنهم الإمام (أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعائشة بنت عمر، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن جزء الزبيدي، واثلة بن الأسقع، وعبد الله ابن أنس) – غفر الله لهم ورضي عنهم أجمعين -، وقد تعلم منهم أهم العلوم والأخلاق، ومنها:

  • غزارة العلم.
  • كثرة الورع والعبادة.
  • الهدوء والوقار.
  • التواضع وحسن المعاملة.
  • الثقة وقوة الشخصية.

أهم الدراسات والعلوم التي درسها الإمام أبو حنيفة النعمان

  • درس أبو حنيفة النعمان علم الكلام وأصول الدين والعقائد قبل أن يتجاوز العشرين عامًا.
  • درس الفقه على يد الفقيه حماد بن أبي سليمان – غفر الله له – وتعلم إلى أن صار لديه من العلم الغزير، وكان من المقربين إلى الفقيه حماد بن أبي سليمان.
  • درس الإمام أبو حنيفة النعمان جميع العلوم الشرعية والإسلامية، ولكنه فضل الفقه ودرس القراءات والنحو وعلوم القرآن والعقيدة واللغة والحديث ودرس مواد أخرى، ولكنه أسمى شأنه في دراسة الفقه.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: أبو فراس الحمداني البدر الذي افتقده قومه الفارس المغوار



أسباب تجميع المذهب الفقهي لأبي حنيفة النعمان

  • تتلمذ عدد كبير من التلاميذ على يد الإمام أبو حنيفة النعمان حيث قام تلاميذه في البداية بكتابة القواعد الأولية لمذهبه، وذلك تحت إشرافه، فقد بدأوا بعمل كتابه له عن منهج الفقه وآراؤه الفقهية واجتهاداته في الفتاوى الخاصة بآرائه.
  • عمل الإمام أبو حنيفة على شرح الدروس الفقيه لتلاميذه وكان يقتضى ببعض أرائه، وكان التلاميذ يسجلونها ويدونونها في الكتاب الخاص بآراء أبو حنيفة.
  • في حالة قراءة التلاميذ ما سجلوه في الكتاب، كان يدلهم على حذف ما يخالف المذهب الحنفي، ويعدل ما يوافق المذهب الخاص به.
  • ساهم التلاميذ في تجميع المذهب، وبرعوا في تسجيل جميع الآراء الفقهية، وساعدوا على انتشار هذا المذهب الفقهي بين الناس.

أشهر تلاميذ أبو حنيفة النعمان

الشيخ الجليل أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، ومن أهم كُتاباته كتاب الآثار.

الشيخ محمد بن الحسن الشيباني، الذي ساهم في دعم مذهب أبو حنيفة النعمان وتدوين  كل آراؤه الفقهية، رغم أنه لم يدرس على يديه فترة طويلة، ثم درس بقية علم الفقه على يد الإمام أبو يوسف الأوزاعي.

أهم الأقوال التي وردت للإمام أبو حنيفة النعمان

  • برع الإمام أبو حنيفة النعمان في دراسة العلوم الشرعية كلها، ولكنه فضل علم دراسة الفقه.
  • كان مذهبه من أول المذاهب الفقهية التي اعتمدت وبدأوا بأخذ الأحكام التي وردت فيها.
  • انتشر مذهبة في جميع أنحاء الأرض بسبب القوة والدقة والعمومية الموجودة في المذهب،

ومن أهم أقواله التي وردت عنه لتلاميذه، ما يلي:

كان ينهى عن المناظرات في العقيدة والفلسفة. ورغم أنه كان يُعرف بالمناظرات الشرسة، ويوجد موقف يدل على هذا أنه شاهد ابنه الأكبر يُناظر في الكلام فنهاه عن هذا.

ولكن قال له الابن أنت من تناظر والأن تُنهيني عن هذا؟

فأجابه والده الإمام أبو حنيفة النعمان، قائلًا: كنا نُناظر وكأن على رؤوسنا الطير مخافة أن يَزلَّ صاحبنا، وأنتم تُناظرون وتُريدون زلَّة صاحبكم، ومن أراد أن يزلَّ صاحبه فقد أراد أن يكفر صاحبه، فقد كفر قبل أن يكفر صاحبه.

كما توجد أقوال أخرى وأهمها قوله: مَثَلُ من يطلب الحديث ولا يتفقه؛ كَمَثَل الصيدلاني، يجمع الأدوية ولا يدري لأي داءٍ هي حتى يجيء الطبيب، هكذا طالب الحديث لا يعرف وجه حديثه حتى يجيء الفقيه.

يمكنك التعرف على المزيد من المعلومات عن: أسماء أولي العزم من الرسل بالترتيب ومعنى أولي العزم

وفاة أبو حنيفة النعمان

أبو حنيفة النعمان
أبو حنيفة النعمان
  • توفي الإمام أبو حنيفة النعمان في سنة 150 من الهجرة النبوية الشريفة في شهر رجب، الموافق 5 من شهر يونيو 767م.
  • توجد أقاويل كثيرة عن تاريخ وفاته، ومنها أنه توفي سنة 151 من الهجرة، ولكن أكد ذلك بعض تلاميذ الإمام أبو حنيفة النعمان، حيث كان يبلغ من العمر تقريبًا 70 عامًا.
  • قيل عن الإمام أنه كان يُصلي صلاة الفجر بنفس وضوء صلاة العشاء، ورُوِىَ أنه ظل يقرأ القرآن حتى توفاه الله.
  • ذكر عنه أنه كان متعلق بكتاب الله تعلقًا شديدًا، فكان يصلي قيام الليل ويقرأ القرآن كل ليلة، وقد أشار بعض تلاميذه أنهم صلوا عليه في مدينة بغداد ودفن في مسجد الإمام الأعظم في مدينة بغداد.

الإمام أبو حنيفة النعمان من أفضل الأئمة الذين قدموا لنا معاني فقهيه لابد من فهمها في مجتمعنا هذا، وقد أدلى بآراء فقهية كثيرة وكان يضرب به المثل في الحكمة والرأي السليم، وكان عنده قدرة الإقناع بأسلوب مميز، وحيث قال الإمام مالك بن أنس عنه “لو أراد أبو حنيفة أن يُقنع الناس أنّ هذه السارية (أي العمود) ذهبًا، لأقنعهم” وكان يمنح ويساعد الكثير من الطلاب ليتعلموا أصول الفقه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق